( فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث ) بضم المثلثة ويسكن أي فلا يحكي ولا يخبر به ( إلا من يحب ) أي من العلماء والصلحاء والأقرباء ، ويحمده سبحانه على ذلك كما في رواية للبخاري ومسلم إذا رأى في منامه ما يحب فليحمد الله عليها وليحدث بها ولا يحدث بها إلا من يحب ، ( وإذا رأى ما يكره فليتعوّذ بالله ) أي فلا يلتفت إلى غيره سبحانه ، وليلتجىء إليه ، وليستعذبه ( من شرها ) أي شر تلك الرؤيا الفاسدة ، ( ومن شر الشيطان ) أي الذي يفرح بها ويلقي الوسوسة إلى صاحبها ، ( وليتفل ) بضم الفاء ، وقيل: بكسرها أي يبصق ( عن يساره ) كما في رواية وفي رواية لينفث ومعانيها متقاربة قال الجزري التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه ، فأوّله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ اه . والمعنى ليبصق ماء فمه كراهة الرؤيا وتحقيرًا للشيطان ( ثلاثًا ) للمبالغة ، ( ولا يحدث ) بالجزم عطفًا على ليتفل أي ولا يخبر ( بها أحدًا ) أي سواء ممن يحبه أو لا يحبه ، وفيه إشارة خفية إلى أن وقت النعمة ينبغي أن يرى أثر نعمته تعالى على عبده ، ولذا قال تعالى: 16 ( { وأما بنعمة ربك فحدث } ) [ الضحى 11 ] وأما وقت البلية فينبغي أن يرجع العبد إلى مولاه وأن ينقطع عما سواه ، ولذا قال تعالى: 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] وقال يعقوب: 16 ( { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله } ) [ يوسف 86 ] وقد ورد في بعض الأدعية المأثورة اللهم لك الحمد وإليك المشتكي ، وأنت المستعان ولا حول ولا قوّة إلا بك ، ( فإنها ) أي الرؤيا المكروهة ( لن تضره ) أي حينئذ لأنه يعلم أن كل شيء من الحبيب حبيب وأن الله هو المحمود في كل أفعاله ، فيحصل حينئذ الرضا بجميع أحواله . قال النووي: ومعنى لن تضره أنه تعالى جعل فعله من التعوّذ والتفل وغيره سببًا لسلامته من مكروه يترتب عليها ، كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببًا لدفع البلاء وقوله: لا يحدث بها أحدًا أي حتى لا يفسرها أحد تفسيرًا مكروهًا على ظاهر صورتها ، وكان ذلك محتملًا ، فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى . قال الطيبي: وسيجيء تمام البحث فيه في الحديث الأوّل من الفصل الثاني قلت: وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله سبحانه . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير رواه مسلم عن أبي قتادة ولفظه: ( الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان ، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئًا فلينفث عن يساره وليتعوّذ بالله من الشيطان ، فإنها لا تضره ، ولا يخبر بها أحدًا ، فإن رأى رؤية حسنة فليبشر ولا يخبر بها إلا من يحب ) .
( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله: ( إذا رأى أحدكم