الرؤيا يكرهها ) ) صفة أو حال أو استئناف بيان (( فليبصق ) ) بضم الصاد أي ليبزق (( عن يساره ثلاثًا ) ) . قال النووي الأمر بالتفل والبصق طرد للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة ، وتحقيرًا له واستقذارًا لفعله ، وخص بها اليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوهما (( وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا ، وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه ) ) أي إلى جنبه الآخر فرارًا من القضاء إلى القدر . ( رواه مسلم ) ؛ وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه .
( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:( إذا اقترب الزمان لم يكد ) ) أي لم يقرب (( يكذب ) ) بصيغة التذكير ، وفي نسخة بالتأنيث (( رؤيا المؤمن ) ) . قال صاحب الفائق: فيه ثلاثة أقاويل أحدها أنه أراد آخر الزمان واقتراب الساعة لأن الشيء إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه ، ومنه قيل للمقتصد متقارب ، ويقولون: تقاربت ابل فلان إذا قلت ، ويعضده قوله: ( في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ) ، وثانيها أنه أراد به استواء الليل والنهار لزعم العابرين أن أصدق الأزمان لوقوع العبارة وقت انفتاق الأنوار وزمان إدراك الأثمار ، وحينئذ يستوي الليل والنهار ، وثالثها أنه من قوله: ( يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة ) ، قالوا: يريد به زمن خروج المهدي وبسط العدل وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه ، فيتقارب أطرافه ، قلت: ويمكن أن يراد به زمن الدجال وأيام يأجوج ومأجوج ، فإنه من كثرة التعب والآلام وعدم الشعور بأزمنة الليالي والأيام تتقارب أطرافه في الأعوام ، وأيضًا يحتاج المؤمن حينئذ إلى ما يستدل به على مطلوبه ، ويستأنس به في طريق محبوبه ، فيعان له بجزء من أجزاء النبوّة وشعبة من شعب أرباب الولاية . هذا وقال الطيبي: اختلف في خبر كاد المنفي ، والأظهر أنه يكون أيضًا منفيًا لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي قرب حصوله والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه نفسه ، ويدل عليه قوله تعالى: 16 ( { إذا أخرج يده لم يكد يراها } ) [ النور 40 ] قلت: ولفظ الحديث على ما رواه الشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة ( إذا قرب الزمان [ لم تكدر ] رؤيا الرجل المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا ) ، كذا في الجامع ، ( ( ورؤيا المؤمن جزء من سنة وأربعين جزءًا