فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 6013

من النبوّة ، وما كان من النبوّة ) أي من أجزائها ( فإنه لا يكذب ) ) بفتح الياء وكسر الذال أي لا يكون كاذبًا بل يقع صادقًا ؛ وفي نسخة بصيغة المجهول من الأكذاب أي لا ينسب إلى الكذب . ( قال محمد بن سيرين ) وهو من أجلاء التابعين: ( وأنا أقول: الرؤيا ثلاث ) ؛ كذا في البخاري وشرحه للخطابي . وفي رواية مسلم ، وفي جامع الأصول ، ونسخ المصابيح ثلاثة ذكره الطيبي ؛ ولعل منشأ الخلاف كون المصدر يذكر ويؤنث ( حديث النفس ) كنسبة العاشق والمعشوق ، ومنه قيل: ما ترى الهرة في نومها إلا الفأرة ، ومن هذا القبيل ( كما تعيشون تموتون ) و ( كما تموتون تحشرون ) و ( كل إناء يترشح بما فيه ) ، ( وتخويف الشيطان ) أي بأن يكدر عليه وقته الصافي فيريه في النوم أنه قطع رأسه مثلًا ( وبشرى من الله ) أي إشارة إلى بشارة من الله تعالى للرائي أو المرئي له ، في شرح السنة فيه بيان أن ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا ويجوز تعبيره ، إنما الصحيح منها ما كان من الله تعالى يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها ، وهي على أنواع قد تكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان أو يريه ما يحزنه ، وله مكايد يحزن بها بني آدم كما أخبر الله تعالى عنه بقوله: 16 ( { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا } ) [ المجادلة 10 ] ومن لعب الشيطان به الاحتلام الذي يوجب الغسل فلا يكون له تأويل ، قلت: إذا كان رؤيته على وجه شرعي قد يؤوّل له بالزواج على المرئية أو غيرها ، قال: وقد يكون ذلك من حديث النفس كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر ، والعاشق يرى معشوقه ، ( فمن رأى شيئًا يكرهه ) ، الظاهر أن هذا من بقية كلام ابن سيرين والفاء فيه للتفريع والتفصيل ، وفي مختصر الطيبي قوله: فمن تفصيل لما تقدم من أوّل الحديث ، وتقسيم ابن سيرين واقع بينهما اه ، وهو غير واقع في كلام الطيبي ، بل غير واقع في محله ولا ثمة دلالة على مقوله ، ثم رأيت ما يدل على أن قوله: الرؤيا ثلاث مرفوع ، فالتقدير أنا أقول أي رواية الرؤيا ثلاث ، ففي الجامع الصغير برواية ابن ماجه ثلاثة منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوّة أي فهي بشرى من الله . هذا ويحتمل أن هذا يكون مسموعًا لابن سيرين ولم يستحضره ممن رواه أو وقع له توارد ، أو قال: هذا الكلام مصادفة وموافقة للحصر المذكور على الوجه المسطور ، وسنذكر حديثًا آخر في شرح هذا الحديث يحصل به تمام المرام والله أعلم ، ( فلا يقصه ) بتشديد الصاد المفتوحة ، وفي نسخة بضمها ، فالأول نص على أنه نهي والثاني يحتمل النهي والنفي لكنه بمعنى النهي أي لا يحكيه ( على أحد ) يستوي فيه المحب وغيره ، وقد جاء في رواية الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا ( إذا رأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت