فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 6013

والحاصل أن الرؤيا مختلفة باختلاف الرائي ، فإنه قد يكون سالكًا من مسالك طريق الدنيا ، وقد يكون سائرًا في مسائر صراط العقبى ، فلكل تأويل يليق به ويناسب بحاله ومقامه ، وهذا أمر غير منضبط ، ولذا لم يجعل السلف فيه تأليفًا مستقلًا جامعًا شاملًا كافلًا لأنواع الرؤيا ، وإنما تكلموا في بعض ما وقع لهم من القضايا ، ولذا لم تلق معبرين يكونان في تعبيرهما لشيء متفقين ، قال: وأما إذا كانت اليدان مغلولتين في العنق فهو حسن ، ودليل على فكهما من الشر ، قلت: وما أبعد هذا التأويل ، نعم قوله: وقد يدل على البخل هو الصواب لقوله تعالى: 16 ( { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } ) [ الإسراء 29 ] وهو يشمل الإمساك المالي والبخل الفعالي ، فقوله: وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال مستدرك في المآل ، وله وجه آخر أن يؤوّل له بالعقوبة إن لم ينته عما فيه من المعصية كما أشار إليه قوله تعالى: 16 ( { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم } ) [ المائدة 64 ] بناء على أنه إخبار عما سيقع لهم من الأغلال في الآخرة ، ويدل على هذا القول قوله: وكان يكره الغل لأنه بعمومه يشمل ما إذا كانت اليدان معه أو بدونه بل كونهما معه ينبغي أن يكون أشد كراهة ، فكيف يكون حسنًا .

( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي فقال: رأيت في المنام كأن رأسي قطع ، قال: ) أي جابر ؛ وهذا في نسخة ، وفي أكثر النسخ بدون قال ( فضحك النبي وقال:( إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس ) ) أي لأنه ربما يصير ضحكة فيحصل له الخجالة ، قال النووي: يحتمل أنه علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي أو بدلالة دلته على ذلك أو على أنه من المكروه الذي هو من تحريش الشيطان ، قلت: الظاهر هو الأخير كما يدل عليه نفس الحديث ، وأما المعبرون فإنهم يؤوّلون قطع الرأس بمفارقة ما هو فيه من النعم أي الدنيوية أو الأخروية ، فلا شك أنه من الأمور المهولة ، قال: أو مفارقة قومه وزوال سلطانه وتغيير حاله في جميع أموره ، قلت: وهذا أيضًا زيادة تهويل لا سيما بالنسبة إلى الصحابي الذي رأسه ورئيسه سيد الخلق ، قال: إلا أن يكون عبدًا ، فيدل على عتقه ، أو مريضًا فعلى شفائه ، أو مديونًا فعلى قضاء دينه ، قلت: لا يخفى بعد دلالته على ما ذكر من الأشياء ، وأبعد منه قوله: ( ومن لم يحج فعلى أنه يحج أو مغمومًا فرجه أو خائفًا فعلى أمنه ) . ( رواه مسلم ) ، وكذا ابن ماجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت