أني أهاجر من مكة إلى أرض بها ) ) أي في تلك الأرض (( نخل ) ) اسم جنس بمعنى نخيل (( فذهب وهلي ) ) بسكون الهاء ويفتح أي وهمي ؛ قال شارح: هو بسكون الهاء ، يقال: وهلت إليه بالفتح أهل بالكسر ، وهلا إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، والوهل بالتحريك الفزع ؛ وفي القاموس وهل كفرح ضعف وفزع فهو وهل ككتف وعنه غلط فيه ونسيه ، ووهل إلى الشيء يوهل بفتحهما ، ويهل وهلا إذا ذهب وهمه إليه ، والوهل الفزع ، ولقيته أول وهلة ويحرك أول شيء ، وقال العسقلاني: قال ابن التين: رويناه بفتح الهاء ، والذي ذكره أهل اللغة سكونها ، وضبطه الجزري بالتحريك بمعنى الوهم ، وأما صاحب النهاية فجزم بالتسكين ، والمعنى فمال خاطري أول وهلة (( إلى أنها اليمامة ) ) ، ففي القاموس أن اليمامة القصد كاليمام وجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، وبلاد الجو منسوبة إليها وسميت باسمها ، وهي أكثر نخيلًا من سائر الحجاز وبها تنبأ مسيلمة الكذاب ، وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة ، وعن الكوفة نحوها ، والنسبة يمامي (( أو هجر ) ) بفتح الهاء والجيم وهو غير منصرف وقد ينصرف باعتبار البقعة والمكان والعلمية ، ففي القاموس هجر محركة بلد باليمن مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع ، واسم لجميع أرض البحرين ، ومنه المثل كبضع ثمر إلى هجر ، وقول عمر رضي الله تعالى عنه ( عجبت لتاجر هجر ) كأنه أراد لكثرة وبائه أو لركوب البحر ، قال: وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال (( فإذا هي ) ) أي تلك الأرض (( المدينة ) ) أي طيبة السكينة (( يثرب ) ) بدل أو عطف بيان . قال النووي: يثرب اسمها في الجاهلية ، فسماها الله تعالى المدينة ورسول الله طيبة وطابة ، فقد جاء في الحديث النهي عن تسميتها بيثرب لكراهة لفظ التثريب ، وسماها به في هذا الحديث ، فقيل: يحتمل أن هذا قبل النهي ، وقيل: إنه لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه ، وقيل: خوطب بها من يعرفها به ولهذا جمع بينه وبين اسمها الشرعي ، قلت: وهذا هو الأظهر كما يدل عليه عطف البيان ، فتدبر . وفي الجامع الصغير ناقلًا عن مسند الإمام أحمد بروايته عن البراء مرفوعًا من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله ، هي طابة هي طابة ) قلت: في تكراره مبالغة للرد عن النهي لكونه من شعار اليهود والمنافقين حيث قالوا في الأحزاب: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ؛ وفي الحديث دلالة على أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام أيضًا قد تحتاج إلى التأويل ، (( ورأيت في رؤياي هذه أني هززت ) ) بالزاءين أي حركت (( سيفًا فانقطع صدره ) ) أي وسط السيف (( فإذا هو ) ) أي تأويله (( ما أصيب من المؤمنين ) ) أي بعضهم وهم من أوساطهم أو لكون المؤمنين أمة وسطًا ، قال الطيبي: قوله: فإذا هو أصله ، فإذا تأويله ، فحذف المضاف الذي هو التأويل وأقيم المضاف إليه مقامه ، فانقلب الضمير المجرور مرفوعًا (( يوم أحد ) )