ظرف أصيب (( ثم هززته أخرى فعاد ) ) أي السيف حال كونه (( أحسن ما كان ) ) بنزع الخافض أي مما كان ، وما موصولة أو مصدرية ، فالتقدير رجع إلى أحسن أكوانه (( فإذا هو ) ) أي تعبيره (( ما جاء به من الفتح ) ) أي فتح مكة أو صلح الحديبية لأنها مفتاح الفتح وهو أنسب لعطف قوله: (( واجتماع المؤمنين ) ) ، فإنه وقع حين فتح مكة كما أشار إليه سبحانه بقوله: 16 ( { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا } ) [ النصر 1 ، 2 ) قال النووي: وأما تفسيره السيف فمطابق لما فسروا أن سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه ، وقد يفسر في غير هذا بالولد أو بالعم أو الأخ أو الزوج ، قلت: كل واحد منهم داخل تحت الأنصار ، قال: وقد يدل على الولاية والوديعة وعلى يسار الرجل وصحته ، قلت: هذه كلها من النصرة المعنوية ، قال: وقد يدل على سلطان جائر وكل ذلك بحسب القرائن ، قلت: وقد يدل على سلطان عادل لأن السيف ذو جهتين ، ولذا قال الغزالي: القلم كالسيف يمكن أن يستعان به على الدين وعلى الدنيا ، كما يقتل بالسيف المؤمن والكافر . ( متفق عليه ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض ) أي أتاني ملك بمفاتيح خزائن الأرض ، وقال بعض الشراح: أي عرض عليّ الكنوز وأنواع الأموال ، وقيل: أتى بالخزائن حقيقة إشارة إلى تملكه عليها بفتح البلاد عنوة ودعوة ، قال النووي: أي ملكها وفتح بلادها وأخذ خزائن أموالها ، وقد وقع ذلك كله ولله الحمد ، ( فوضع في كفي ) بتشديد الفاء والياء المفتوحتين ، وفي نسخة بكسر الفاء وسكون الياء ، قال الطيبي: الظاهر التثنية ويدل عليه الرواية الأخرى في يدي ، قال الشيخ محيي الدين: بتشديد الياء على التثنية ( سواران ) بكسر السين أي قلبان ( من ذهب ، فكبرا ) بضم الموحدة أي ثقلًا ( عليّ ) أي لكراهة نفسي إليهما ( فأوحي إليّ ) بصيغة المجهول أي فألهمني الله في النوم ( إن أنفخهما ) بضم الفاء وسكون الخاء المعجمة ، وأن هي مفسرة لما في الوحي من معنى القول ، وعليه كلام القاضي وغيره ، وجوّز الطيبي أن تكون ناصبة والجار محذوف ، والنفخ بالخاء المعجمة على ما صححه النووي ، يقال: نفخته ونفخت فيه ، ( فنفختهما ، فذهبا ، فأوّلتهما