مظعون ) الحديث مختصر ، وصدره أنها قالت: هاجر عثمان إلى المدينة فنزل في مسكن لنا ثم مرض ومات ، فقلت: رحمك الله أبا السائب شهادتي أن قد أكرمك الله ، فقال رسول الله: ( وما يدريك بإكرامه ؟ فإني والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم ؟ ثم قالت: رأيت لعثمان بن مظعون وهو من أولاد كعب بن لؤي الجمحي القرشي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا وهاجر الهجرتين وشهد بدرًا ومات بعد ثلاثين شهرًا من الهجرة ، وقبل النبي وجهه بعد موته ، وهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة ، ولما دفن قال: نعم السلف وهو لنا ، ودفن بالبقيع ، وكان عابدًا مجتهدًا من فضلاء الصحابة ، روى عنه ابنه السائب وأخوه قدامة بن مظعون( في النوم ) أي في المنام ( عينًا ) أي عين ماء ( تجري ) أي يجري ماؤها ، ونسبة الجري إلى العين مجاز فيه مبالغة ، ( فقصصتها على رسول الله فقال: ذلك ) بكسر الكاف ( عمله ) أي ثواب عمله وجزاء أمله ( يجري له ) بصيغة المجهول ، وفي نسخة على بناء الفاعل أي يصل إليه ثواب عمله الصالح بعد موته إلى يوم القيامة لأنه كان مرابطًا مهاجرًا ، ومن مات مرابطًا ينمي له عمله إلى يوم القيامة ، ففي حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والحاكم عن فضالة بن عبيد مرفوعًا: ( كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله ، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ) . قال الطيبي: وإنما كان الماء معبرًا بالعمل ، وجريانه بجريانه لأن العمل مسبب عن العلم . ( رواه البخاري ) .
( وعن سمرة ابن جندب رضي الله عنه ) مر ذكره . ( قال: كان النبي إذا صلى ) أي صلاة الصبح وفرغ من أوراده ( أقبل علينا بوجهه فقال:( من رأى منكم الليلة رؤيا ) ) ؟ على وزن فعلى بلا تنوين ، ويجوز تنوينه كما قرىء به في الشاذة أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ، وكذا روي منونًا قوله في الحديث: ومن كانت هجرته لدنيا ( قال: ) أي الراوي ( فإن رأى أحد ) أي رؤيا صالحة ( قصها فيقول: ) أي النبي في تعبيرها ( ما شاء الله ) أي مما يلهمه في جنانه ويجريه على لسانه ، ( فسألنا ) أي هو ( يومًا ) أي صباح يوم ( فقال:( هل رأى أحد منكم رؤيا ) ) يعني على عادته في هذا السؤال ( قلنا: لا ) أما صريحًا أو سكوتًا ( قال: لكني رأيت الليلة ) ؛ قال الطيبي: