( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:( السلام قبل الكلام ) ) لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد ، فإنها قبل الجلوس ، وقد روى القضاعي عن أنس مرفوعًا: ( السلام تحية لملتنا وأمان لذمتنا ) . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث منكر ) ، أي إسنادًا وإلا فهو معروف من جهة صحة المعنى كما قررناه ثم المنكر من الحديث ما يكون راو من رواة سنده بعيدًا عن الضبط جدًا . قال التوربشتي: لأن مداره على عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف جدًا ثم إنه يرويه عن محمد بن زاذان ، وهو منكر الحديث وكذلك حديثه الآخر إذا كتب أحدكم كتابًا فليتربه والمحنة فيه من قبل حمزة بن عمرو المصيني ، فإنه الراوي عن أبي الزبير عن جابر وكذلك الحديث الذي يتلوه ( ضع القلم على أذنك ) ، ومداره أيضًا على عنبسة بن عمران ومحمد بن زاذان ، وقد وجدناه في كتاب المصابيح ، وقد أخطأ فيه في قوله: على أذنيك ، قلت: والحديث الأوّل رواه السيوطي في الجامع وقال: رواه الترمذي عن جابر قال: وروى أبو يعلى في مسنده ولفظه: ( السلام قبل الكلام ، ولا تدعوا أحدًا إلى الطعام حتى يسلم ) . وروى ابن النجار عن عمر رضي الله تعالى عنه بلفظ: ( السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه ) وروى الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر مرفوعًا ( من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ) .
( وعن عمران بن حصين قال: كنا في الجاهلية نقول: أنعم الله بك عينًا ) الباء زائدة لتأكيد التعدية ، والمعنى ( أقر الله عينك بمن تحبه ) ، وعينًا تمييز من المفعول أو بما تحبه من النعمة ، ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم فالباء للتعدية ، وقيل: الباء للسببية أي أنعم الله بسببك عينًا أي عين من يحبك ، وأنعم بقطع همز وكسر عين ، وفي نسخة بهمز وصل وفتح عين من النعومة ، وقوله: ( صباحًا ) تمييز أو ظرف أي طاب عيشك في الصباح ، وإنما خص الصباح لأن الكلام فيه وهو الموافق للمتعارف في زماننا على لسان العامة صبحكم بالخير ومساكم بالكرامة ، وأسعد الله مقيلكم وأمثال ذلك الجوهري ، النعم بالضم خلاف البؤس ، ونعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعمًا لينًا ، ويقال: أنعم الله عليك من النعمة ،