وأقضى ( للحاجة ) . قال الطيبي: أي يسقطه على التراب حتى يصير أقرب إلى المقصد . قال أهل التحقيق: إنما أمره بالإسقاط على التراب اعتمادًا على الحق سبحانه في إيصاله إلى المقصد ، المراد به ذر التراب على المكتوب قلت: ويساعده ما نقله الإمام الغزالي في منهاج العابدين ( إن رجلًا كان يكتب رقعة وهو في بيت بالكراء ، فأراد أن يثرب الكتاب من جدران البيت ، وخطر بباله أن البيت بالكراء ، ثم إنه خطر بباله أنه لا خطر لهذا فترب الكتاب ، فسمع هاتفًا يقول: سيعلم المستخف بالتراب ما يلقى غدًا من طول الحساب ) . وقال المظهر: قيل: معناه فليخاطب الكاتب خطابًا على غاية التواضع ، والمراد بالتتريب المبالغة في التواضع في الخطاب قلت: هذا موافق لمتعارف الزمان لا سيما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى مخالف لمكاتبته إلى الملوك ، وكذا إلى الأصحاب والله أعلم بالصواب . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث منكر ) ، وقد بين التوربشتي وجهه على ما سبق ، والظاهر أنه باعتبار رجاله ، وقد روى الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء مرفوعًا ( إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه ، وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح ) .
( وعن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ) وهو من أجلاء الصحابة وأكابر قرائهم وإفضلهم في علم الفرائض ، وأعظمهم في كتابة الوحي ، وقد سبقت ترجمته ( قال: دخلت على النبي وبين يديه كاتب فسمعته ) أي النبي ( يقول: ) أي له ( ضع القلم على أذنك ) بضم الذال ويسكن أي فوق أذنك معتمدًا عليها ، وفي نسخة مطابقة لما في نسخ المصابيح على أذنيك أي على إحداهما ؛ وقد تقدم عن التوربشتي إن ما في نسخ المصابيح أذنيك بالتثنية خطأ ، وتبعه ميرك وقال: وفي نسخ المصابيح أذنيك ، وبالأفراد هو الصحيح قلت: إن كان المراد رواية فمسلم ، وأما دراية فله وجه ، كما ذكرناه . ( فإنه ) أي وضع القلم على الأذن ( أذكر ) أي أكثر ذكرًا ( للمآل ) أي لعاقبة الأمر ، والمعنى أنه أسرع تذكيرًا فيما يراد من إنشاء العبارة في المقصود قيل: السر في ذلك أن القلم أحد اللسانين المترجمين عما في القلب من الكلام وفنون العبارات ، فتارة يترجم عنه اللسان اللحمي المعبر عنه بالقول ، وتارة يعبر عنه بالقلم وهو المسمى بالكتابة ، وكل واحد من اللسانين يسمع ما يريد من القول وفنون الكلام من القلب ، ومحل الاستماع الاذن ، فاللسان موضوع دائمًا على محل الاستماع ، ودرج القلب فلم يزل يسمع منه الكلام ، والقلم منفصل عنه خارج عن محل الاستماع فيحتاج في الاستماع إلى القرب من محل الاستماع والدنو إلى طريقه ليسمع من القلب ما يريده من العبارات وفنون الكلام فيكتب اه . وحاصله أن القرب الصوري له محل تأثير من المقصود المعنوي . ( رواه