الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) أي متنًا أو إسنادًا ؛ ( وفي إسناده ضعف ) أي بالنسبة إلى بعض رجاله ، فالحديث ضعيف وقد سبق وجه ضعفه في كلام الإمام التوربشتي لكن يعضده أن ابن عساكر روى عن أنس مرفوعًا ولفظه: ( إذا كتبت فضع قلمك على أذنك فإنه أذكر لك ) وفي الجامع الصغير برواية الترمذي عن زيد بن ثابت مرفوعًا بلفظ: ( ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للمملي ) ، أقول ولعل هذا اللفظ هو الصحيح في الحديث ، وإن لفظ للمآل مصحف عن هذا المقال ، ويؤيده رواية اذكر لك ، ويكون المعنى حينئذ إن وضع القلم على الاذن أقرب تذكرًا لموضعه وأيسر محلًا لتناوله بخلاف ما إذا وضعه في محل آخر فإنه ربما يتعسر عليه حصوله بسرعة من غير مشقة مع أنه يمكن أن يؤوّل لفظ المآل إلى أن يؤول إلى هذا المعنى بأن يقال: التقدير فإنه أذكر لمآلك أو لمآل المملي عند طلب القلم على وجه الاستعجال ، فيندفع ما تقدم من غاية التكلف ونهاية التعسف مما سبق في المقال والله أعلم بالحال .
( وعنه ) أي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ( قال: أمرني رسول الله أن أتعلم السريانية ) بضم أوّله وهي لسان اليهود ، ( وفي رواية أنه أمرني أن أتعلم كتاب يهود ) أي كتابتهم ومآل الروايتين واحد . ( وقال: ) أي النبي في تعليل الأمر على وجه الاستئناف المبين ( إني ما آمن ) بمد همز وفتح ميم مضارع متكلم أمن الثلائي ضد خاف أي ما استأمن ( يهود ) أي في الزيادة والنقصان ( على كتاب ) أي لا في قراءته ولا في كتابته . قال الطيبي: واستعمل بعلى فإن نفي إلا من عبارة عن الخوف كأنه قال: أخاف على كتاب كما قال إخوة يوسف: ( ما لك لا تأمنا على يوسف ) اه . وفيه أن هذا المعنى إنما يستقيم في هذا المبنى حيث دخل حرف النفي على الصيغة ، والأظهر أنه يتعدى بعلى من غير النفي أيضًا كما في قول يعقوب عليه السلام: ( هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ) . وكذا في حديث ابن ماجه عن فضالة بن عبيد المؤمن من أمنه الناس على أموالهم . قال المظهر: أي أخاف أن أمرت يهوديًا بأن يكتب مني كتابًا إلى اليهود أن يزيد فيه أو ينقص ، وأخاف إن جاء كتاب من اليهود فيقرؤه يهودي فيزيد وينقص فيه . ( قال: ) أي زيد ( فما مربي ) أي مضى عليّ من الزمان ( نصف شهر حتى تعلمت ) في معناه مقدر أي ما مر بي نصف من الشهر في التعلم حتى كمل تعلمي ، قيل: فيه دليل على جواز تعلم ما هو حرام في شرعنا للتوقي والحذر عن الوقوع في