الشر ، كذا ذكره الطيبي في ذيل كلام المظهر وهو غير ظاهر إذ لا يعرف في الشرع تحريم تعلم لغة من اللغات سريانية أو عبرانية أو هندية أو تركية أو فارسية . وقد قال تعالى: 16 ( { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم } ) [ الروم 22 ] أي لغاتكم ، بل هو من جملة المباحات . نعم يعد من اللغو ومما لا يعني ، وهو مذموم عند أرباب الكمال إلا إذا ترتب عليه فائدة ، فحيئذ يستحب كما يستفاد من الحديث ( فكان ) أي النبي ( إذا كتب إلى يهود ) أي أراد أي يكتب إليهم أو إذا أمر بالكتابة إليهم ( كتبت ) أي بلسانهم ( إليهم وإذا كتبوا إليه قرأت له ) أي لأجله ، وفي نسخة عليه أي عنده ( كتابهم ) أي مكتوبهم إليه . ( رواه الترمذي ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: إذا انتهى ) أي إذا جاء ووصل ( أحدكم إلى مجلس فليسلم ، فإن بدا ) بالألف أي ظهر ( له أن يجلس فليجلس ) أمر استحباب ( ثم إذا قام ) أي بعد أن يجلس ، والظاهر أن المراد به أنه إذا أراد أن ينصرف ولو لم يجلس ( فليسلم ) أي ندبًا ، ( فليست الأولى ) أي التسليمة الأولى ( بأحق ) أي بأولى وأليق ( من الآخرة ) ، بل كلتاهما حق وسنة مشعرة إلى حسن المعاشرة وكرم الأخلاق ولطف الفتوة ولطافة المروءة ، فإنه إذا رجع ولم يسلم ربما يتشوّش أهل المجلس من مراجعته على طريق السكوت ، وبهذا يتبين أنه قد يقال: بل الآخرة أولى من الأولى لأن تركها ربما يتسامح فيه بخلاف الثانية على ما هو المشاهد في المتعارف لا سيما إذا كان في المجلس ما لإيذاع ولا يشاع ، ولذا قيل: كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور ، فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شهر عند الغيبة ، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة ، بل الثانية أولى . هذا وليس في الحديث ما يدل على وجوب جواب التسليمة الثانية أصلًا لا نفيًا ولا إثباتًا ، وقد قدمنا عن بعض أئمتنا التصريح بعدم وجوب جواب السلام الثاني ووجهنا توجيهه ، وقال النووي: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على الذي يسلم على الجماعة عند المفارقة . قال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب ، لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف ، وأنكره الشاشي وقال: إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء ، فكما يجب الرد عند اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح اه . والتحقيق ما قالاه مبين بالفرق الدقيق والله ولي التوفيق . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ؛ وكذا أحمد وابن حبان