فهرس الكتاب

الصفحة 4400 من 6013

وتخصيص الحمد بالذكر إشارة إلى بيان قدرته الباهرة ونعمته المتظاهرة لأن الحمد هو الثناء على الجميل من الفضل والأفضال وذلك أنه تعالى أبدعه إبداعًا جميلًا وأنشأه خلقًا سويًا صحيحًا فعطس ، فإنه مشعر بصحة المزاج فوجب الحمد على ذلك ولا ارتياب أن وقوفه على قدرة الله تعالى وأفضاله عليه لم يكن إلا بتوفيقه وتيسيره ، قلت: ومن جملة التوفيق والتيسير حكمه وأمره العمل بقضائه وتقديره . قال: وفي فاء التعقيب إشارة إلى ذلك ، قلت: ولا مانع أن يكون إشارة إلى كل مما ذكر هنالك ، ( فقال له ربه:( يرحمك الله يا آدم ) ) . يحتمل أن تكون متممة ومقدمة لكن الثاني أظهر ، ثم الظاهر أن الخطاب المستطاب بعد سجود الملائكة له كما يستفاد من قوله تعالى: 16 ( { فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } ) [ الحجر 29 ] والمعنى يا آدم ( اذهب إلى أولئك الملائكة ) ، الظاهر أن المراد بهم جمع من المقربين أو الموكلين على الحسنات من أرباب اليمين . وقوله: ( إلى ملأ منهم ) يحتمل أن يكون بدلًا ، فيكون من كلام الله تعالى ، ويحتمل أن يكون حالًا ، فيكون من كلام رسول الله بيانًا لكلام الله تعالى ، وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل ، يعني قال الله تعالى: أولئك مشيرًا به إلى ملأ منهم ( جلوس ) بالجر صفة ملأ أي جالسين أو ذوي جلوس ( فقل: السلام عليكم ) ، قال الطيبي: لما وفقه تعالى لقيام الشكر على نعمه السابغة ، وأوقفه على قدرته الكاملة ، علمه كيفية المعاشرة مع الخلق حتى يفوز بحسن الخلق مع الخلق بعد تعظيم الحق ، وأما تخصيص السلام بالذكر فإنه فتح باب المودّات وتأليف قلوب الإخوان المؤدي إلى استكمال الإيمان ، ( فقال: ) أي فذهب آدم إليهم فقال: ( السلام عليكم ) ، وفي بعض النسخ هذه الجملة محذوفة للعلم بها ( فقالوا: عليك السلام ورحمة الله ، ثم رجع إلى ربه ) أي إلى مكان كلمه ربه فيه تبركًا به وتيمنًا بمقامه ، ولما في العادة أن يرجع المأمور إلى حيث أمره الآمر وينتظر بيان حكمة الأمر ، ( فقال: ) أي الرب سبحانه (( هذه ) ) أي الكلمات المذكورة (( تحيتك وتحية بنيك ) ) فيه تغليب أي ذريتك (( بينهم ) ) أي فيما بينهم عند ملاقاتهم ، فهذه سنة قديمة ومنه جسيمة ، ( فقال له الله ويداه مقبوضتان ) ) الجملة حال والضمير لله ، وحقيقة معناه يعجز عنه ما سواه ، ومذهب السلف من نفي التشبيه وإثبات التنزيه مع التفويض أسلم وسيأتي كلام بعض أهل الخلف مع خلف فيما بينهم مع دعواهم إن هذا المذهب أعلم . وكان بعض مشايخنا يقول: إن لله تجليات صورية مع تنزه ذاته عن أمور عارضية ، فيزول بها كثير من الإشكالات المتعلقة بالصفات المفهومة من الأحاديث والآيات ؛ وأقرب ما قيل في هذا المقام من التأويل: إنه أراد باليدين صفتي الجمال والجلال وإن الجمال هو اليمين المطلق وإن كان اليمين المطلق وإن كان اليمين في الجلال أيضًا قد تحقق ، وبهذا يتضح معنى قوله تعالى لآدم ( اختر أيتهما ) أي من اليدين ( شئت ) أي أردت ( فقال:( اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين ) ) من كلام آدم أو من كلام النبي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت