قال الطيبي: ذكر أوّلًا ما هؤلاء لأنه ما عرف ما رآه ، ثم لما قيل له: هم ذريتك ، فعرفهم فقال: من هذا ( قال: هذا ابنك داود وقد كتبت له عمر أربعين سنة ) ، وفي نسخة عمره بالإضافة إلى ضميره . قال الطيبي: فقوله: عمر أربعين مفعول كتبت ، ومؤدي المكتوب لأن المكتوب عمره أربعون سنة ، ونصب أربعين على المصدر على تأويل كتبت له أن يعمر أربعين سنة . ( قال: يا رب زد في عمره ) أي من عندك وفضلك ( قال: ذلك الذي كتبت له ) أي قدرت وقضيت لأجله ولا مرد لقضائي ولا تبديل لقدري . قال الطيبي: ذلك الذي مبتدأ وخبر معرفتان فيفيد الحصر أي لا مزيد على ذلك ولا نقصان ، وكان كذلك حيث وهب ثم رجع ، قلت: لكن روي أنه أعطي ما وهب له وكمل لآدم عمره من فضله ، وهذا أظهر ، وفيه استجابة لدعوة آدم عليه السلام أيضًا ، وقد يكون العمر المعلق يزيد كما أشار إليه سبحانه وتعالى: 16 ( { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير } ) [ فاطر 11 ] وكذا ما في بعض الأحاديث من أن الصدقة تزيد في العمر ( قال: ) يعني آدم ( أي رب ) أي يا رب ( فإني ) أي إذا أبيت الزيادة من عندك فإني ( قد جعلت له من عمري ) أي من جملة مدة عمري وسنيه ( ستين سنة ) أي تكملة للمائة ، والظاهر أن المراد بهذا الخبر الدعاء والاستدعاء من ربه أن يجعله سبحانه كذلك ، فإن أحدًا لم يقدر على هذا الجعل ، وفي الحديث إشكال إذ تقدم في صدر الكتاب في الفصل الثالث من باب الإيمان بالقدر ما يخالف هذا ، ويمكن الجمع والله أعلم بأنه جعل له من عمره أولًا أربعين ثم زاد عشرين فصار ستين ، ونظيره قوله تعالى: 16 ( { وإذا واعدنا موسى أربعين ليلة } ) [ البقرة 51 ] وقوله تعالى: 16 ( { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة } ) [ الأعراف 142 ] ولا يبعد أن يتكرر مأتى عزرائيل عليه السلام للامتحان بأن جاء وبقي من عمره ستون ، فلما جحده رجع إليه بعد بقاء أربعين على رجاء أنه تذكر بعدما تفكر فجحد ثانيًا وهذا أبلغ في باب النسيان والله المستعان . والأظهر أنه وقع شك للراوي ، وتردد في كون العدد أربعين أو ستين فعبر عنه تارة بالأربعين وأخرى بالستين ، ومثل هذا وقع من المحدثين ، وأجاب عنه بما ذكرنا بعض المحققين . ومهما أمكن الجمع فلا يجوز القول بالوهم والغلط في رواية الحفاظ المتقنين ، وأما ما قيل: من أن ساعات أيام عمر آدم كانت أطول من زمان داود ، فموقوف على صحة النقل ، وإلا فبظاهره يأباه العقل كما حقق في دوران الفلك عند أهل الفضل . ( قال: أنت وذاك ) يحتمل البراءة ويحتمل الإجابة . قال الطيبي: هو نحو قولهم: ( كل رجل وضيعته ) أي أنت مع مطلوبك مقرونان ( وكان ) أي آدم كما في نسخة صحيحة ( يعد لنفسه ) أي يقدر له ويراعي أوقات أجله سنة فسنة ( فأتاه ) أي امتحانًا ( ملك الموت ) أي بعد تمام تسعمائة وأربعين سنة ( فقال له آدم:( قد عجلت ) ) بكسر الجيم أي