استعجلت وجئت قبل أوانه (( قد كتب لي ألف سنة قال: بلى ، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد ) ) أي أنكر آدم ( فجحدت ذريته ) بناء على أن الولد من سر أبيه ، ( ونسي فنسيت ذريته ) لأن الولد من طينة أبيه ، والظاهر أن معناه أن آدم نسي هذه القضية فجحد ، فيكون اعتذارًا له إذ يبعد منه عليه السلام أن ينكر مع التذكر ، فقول الطيبي يشير به إلى قوله تعالى: 16 ( { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا } ) [ طه 115 ] ليس في محله إذ الآية في قضية أكل الشجرة ( قال: ) أي النبي ( فمن يومئذ أمر ) بصيغة المجهول أي أمر الناس أو الغائب ، وقوله: ( بالكتاب ) أي بكتابه الحجة ( والشهود ) في القضية وجمع بينهما احتياطًا . ( رواه الترمذي ) أي في جامعه في آخر كتاب التفسير وقال: حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي اه ، وأما الحديث السابق في صدر الكتاب فقد أخرجه الترمذي في أثناء سورة الأعراف وقال: هذا حديث حسن صحيح . وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي اه . فالحديث السابق أرجح وكذا أوفق لسائر الأحاديث الواردة كما في الدر المنثور والجامع الكبير للسيوطي [ رحمه الله تعالى ] والله سبحانه أعلم .
( وعن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها ) أي ابن السكن ( قالت: مر علينا ) أي معشر النساء ( رسول الله في نسوة ) أي حال كوننا مع جماعة كثيرة من النساء ، قال الطيبي قوله: في نسوة غير متعلق بالفاعل لئلا يلزم منه مرور رسول الله في زمرة النسوة عليهن ، بل هو متعلق بالجار والمجرور وبيان له ، وهو من باب قولك: في البيضة عشرون رطلًا من حديد وهي بنفسها هذا المقدار لا أنها ظرف له ، ( فسلم علينا ) ، قال الطيبي: وقد سبق روايتها في الحديث السابع من الفصل الثاني أن رسول الله مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود الخ اه ، وفيه أن ما سبق إنما هو الخامس من حديث جرير أن النبي مر على نسوة فسلم عليهن . رواه أحمد ( رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي ) .