الصلاة والسلام: ( بني الإسلام على خمس الحديث ) ، وتعطيله إنما يحصل من زلة العالم ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باتباع الهوى ، ومن جدال المبتدعة وغلوّهم في إقامة البدع ، بالتمسك بتأويلاتهم الزائغة ، ومن ظهور ظلم الأئمة المضلين وحكم المزوّرين ، وإنما قدمت زلة العالم لأنها هي السبب في الخصلتين الأخيرتين كما جاء: ( زلة العالِم زلة العالَم ) . ( رواه الدارمي ) أي موقوفًا .
( 270 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( قال: العلم ) أي المعرفة أو العلم الشرعي ( علمان ) أي نوعان ( فعلم ) الفاء تفصيلية ، أي فنوع منه ( في القلب ) أي حاصل وداخل فيه لا يطلع عليه غير الله ( فذاك العلم النافع ) إشارة إلى أنه في كمال العلوّ والرفعة لا يناله كل أحد ، وفي نسخة صحيحة ( فذلك ) باللام ، ولعل الأولى أولى إيماء إلى أنه ينبغي أن يقرب المرء إلى العلم النافع ، كما أنه أورد في القسم الثاني ذلك بلا خلاف إيماء إلى أنه ينبغي أن يبعد عنه ، والفاء للسببية ، أي فبسبب استقراره في القلب الذي هو محل حب الرب هو العلم النافع في الدارين ( وعلم على اللسان ) أي ونوع آخر من العلم جارٍ على اللسان ظاهر عليه فقط أو عليه أيضًا ، ولكون ما فيه من الخطر لتعلقه بالخلق المقتضي للسمعة والرياء والمداهنة للأمراء قال: ( فذلك ) أي فبسبب ذلك هو ( حجة الله عزَّ وجلّ على ابن آدم ) ) لقوله تعالى: 16 ( { لم تقولون ما لا تفعلون } ) [ الصف 2 ] وقد يحمل الأوّل على علم الباطن ، والثاني على علم الظاهر ، لكن فيه أنه لا يتحقق شيء من علم الباطن إلا بعد التحقق بإصلاح الظاهر كما أن علم الظاهر لا يتم إلا بإصلاح الباطن ، ولذا قال الإمام مالك: من تفقه ولم يتصوّف فقد تفسق ، ومن تصوّف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق ، وقال أبو طالب المكي: هما علمان أصليان لا يستغني أحدهما عن الآخر بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحد عن صاحبه . ( رواه الدارمي ) أي موقوفًا عليه والمناسب لدأبه أن يقتصر ويقول روى الأحاديث الستة الدارمي .
( 271 ) ( وعن أبي هريرة قال:( حفظت من رسول الله ) أي من كلامه ، قال الأبهري: في أكثر الروايات ( عن ) وفي رواية الكشميهني ( من ) بدل ( عن ) وهذا صريح في تلقيه من النبي