فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 6013

بلا واسطة ( وعاءين ) أي نوعين كثيرين من العلم ملء ظرفين متساويين ( فأما أحدهما ) وهو علم الظاهر من الأحكام والأخلاق ( فبثثته ) أي أظهرته بالنقل ( فيكم وأما الآخر ) وهو علم الباطن ( فلو بثثته ) أي نشرته وذكرته لكم بالتفصيل ( قطع هذا البلعوم ) بضم الباء ، أي الحلقوم لأن أسرار حقيقة التوحيد مما يعسر التعبير عنه على وجه المراد ، ولذا كل من نطق به وقع في توهيم الحلول والإتحاد ، إذ فهم العوام قاصر عن إدراك المرام . ومن كلام الصوفية صدور الأحرار قبور الأسرار ، وقوله: ( قُطع ) يحتمل الإخبار مما يتوقع . ويحتمل الدعاء مبالغة في أسرار الأسرار كما هو دأب الخلص من الأبرار ، وقيل: إنه علم يتعلق بالمنافقين بأعيانهم ، أو بولاة الجور من بني أمية ، أو بفتن أخرى في زمنه ، وقال الأبهري: حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها يتبين أسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم ، وكان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفًا على نفسه منهم كقوله: رضي الله عنه أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة . ( يعني مجرى الطعام ) ) تفسير من بعض رواة الحديث ( رواه البخاري ) لكن قال العسقلاني: زاد في رواية المستملي قال أبو عبد الله: البلعوم مجرى الطعام وعلى هذا لا يخفى ما في المشكاة إذ يفهم منه أن تلك العبارة من أبي هريرة أو أحد رواته ولا يفهم منه إنها للبخاري والله أعلم .

( 272 ) ( وعن عبد الله ) إذا أطلق فهو ابن مسعود ( قال:( يا أيها الناس ) يشمل العلماء وغيرهم ( من علم شيئًا ) من علوم الدين فسأله عنه من هو متأهل لفهم جوابه ( فليقل به ) أي بذلك الشيء المعلوم لوخيم عذاب ستره ولعظيم ثواب نشره ( ومن لم يعلم فليقل: ) أي في الجواب ( الله أعلم ) كما قالت الملائكة: 16 ( { لا علم لنا إلا ما علمتنا } ) [ البقرة 32 ] ولا يستحي في نفي العلم عن نفسه ؛ فإن جهل الإنسان أكثر من علمه ، قال تعالى: 16 ( { وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا } ) [ الإسراء 85 ] فمعناه الله أكثر علمًا ، وقال ابن حجر: أعلم بمعنى عالم لإستحالة المشاركة ، قلت: المشاركة الإستقلالية هي المستحيلة ، وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار أن عليًا كرم الله وجهه سئل عن شيء وهو على المنبر فقال: لا أدري ، فقيل: كيف تقول لا أدري وأنت طلعت فوق المنبر ؟ فقال رضي الله عنه: إنما طلعت بقدر علمي ولو طلعت بمقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت