من ذا ) أي الذي يدق ( قلت: ) ، وفي نسخة صحيحة ، فقلت: ( أنا ) يقرأ بالألف وقفًا وبحذفه وصلًا ( فقال: أنا أنا ) مكررًا الإنكار عليه ، قال الطيبي: أي قولك أنا مكروه فلا تعد ، والثاني تأكيد . ( كأنه كرهها ) أي كلمة أنا ، فإنه لم يستأذن بالسلام بل بالدق . ذكره البرماوي ، أو لأن قوله: من ذا استكشاف للإبهام ، وقوله: أنا لم يزل به الإشكال والإبهام لأنه بيان عند المشاهدة لا عند الغيبة ، وكان حق الجواب أن يقول: جابر ، أو أنا جابر ، وهذا معنى ما قال شارح ، لأن قوله: إنا لا يشعر بصاحبه ، قلت: اللهم إلا إذا كان من أهل البيت ممن يعرف بصوته على ما هو المتعارف إذ لا شك أنه لو عرفه بصوته لما أنكره عليه لحصول المقصود به ، ثم قال: أو لأن فيه تعظيمًا ، فلم ير التكلم بلفظ ليس فيه تواضع اه . وفيه أنه لو قال: أنا جابر لم يكن يكرهها ، وقال النووي: وإنما كره لأنه لم يحصل بقوله: ( أنا فائدة نزيل الإبهام ، بل ينبغي أن يقول: فلان باسمه ، وإن قال: أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانىء ، حين استأذنت . فقال النبي ، من هذه ؟ فقالت: أنا أم هانىء . ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يكن منه بد وإن كان صورة له فيها تبجيل وتعظيم بأن يكني نفسه أو يقول: أنا المفتي فلان أو القاضي أو الشيخ اه . والحاصل أن المقصود المعرفة ليترتب عليه الاذن وعدمه .( متفق عليه ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخلت مع رسول الله ) أي في بيته ، وقيل: على سعد بن عبادة والله أعلم بصحته ، ( فوجد ) أي النبي ( لبنًا في قدح ) لعل التنوين للتعظيم ( فقال: أبا هر ) بحذف حرف النداء لكمال أدبه والمهر يراد به الجنس فلا ينافيه أنه مكنى بأبي هريرة ( إلحق ) بهمز وصل وفتح حاء أي اذهب مستعجلًا ( بأهل الصفة ) أي بالوصول إليهم ، والأظهر أن الباء للتعدية أي آتيهم ( فادعهم إليّ فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا ، فأذن لهم فدخلوا ) ؛ قال الطيبي: أهل الصفة جماعة من صعاليك المهاجرين والأنصار اجتمعوا في صفة . ذكرهم الشيخ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ، وفيه دلالة على أن من دعي إلى وليمة أو طعام لا يكفيه الدعاء بل لا بد من الاستئذان اللهم إلا أن يقرب الزمان اه . فالتوفيق بينه وبين الحديث الآتي ، ( إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول ، فإن ذلك أذن له ) ، إن أهل الصفة جاؤوا بعد الداعي فاحتاجوا إلى إذن جديد ، أو من غاية الأدب والحياء جددوا الاستئذان ، أو كان هناك ما يقتضي ذلك ، أو ما وصل إليهم الحديث السابق أو هو متأخر عن هذا الفعل ، احتمالات والله تعالى أعلم بالحالات . ( رواه البخاري ) .