( أو صديقه ) أي حبيبه ، وهو أخص مما قبله ( أينحني له ) من الإنحناء ، وهو إمالة الرأس والظهر تواضعًا وخدمة ، ( قال: لا ) . أي فإنه في معنى الركوع ، وهو كالسجود من عبادة الله سبحانه ( قال: أفيلتزمه ) أي يعتنقه ويقبله ( قال: لا ) استدل بهذا الحديث من كره المعانقة والتقبيل ، وقيل: ( لا يكره التقبيل لزهد وعلم وكبر سن ) . قال النووي: ( تقبيل يد الغيران كان لعلمه وصيانته وزهده وديانته ونحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره ، بل يستحب ، وإن كان لغناه أو جاهه في دنياه كره ) . وقيل: حرام اه . وقيل: الحرام ما كان على وجه التملق والتعظيم ، وأما لمأذون فيه فعند التوديع والقدوم من السفر وطول العهد بالصاحب ، وشدة الحب في الله مع أمن النفس . وقيل: لا يقبل الفم بل اليد والجبهة ، وفي شرح مسلم للنووي ( حتى الظهر مكروه ) للحديث الصحيح في النهي عنه ، ولا تعتبر كثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم وصلاح ، والمعانقة وتقبيل الوجه لغير القادم من سفر ونحوه مكروهان ؛ صرح به البغوي وغيره للحديث الصحيح في النهي عنهما كراهة تنزيه . ( قال: أفيأخذ بيده ويصافحه ) عطف تفسير ، أو الثاني أخص وأتم . ( قال: نعم . رواه الترمذي ) .
( وعن أبي أمامة رضي الله عنه ) أي الباهلي ( أن رسول الله قال: تمام عيادة المريض ) أي كمالها ( أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده ) أي يفعل أحدهما ، فأو للتنويع لا للشك ، ( فيسأله ) بالنصب ، وهو يحتمل أن يكون معناه فيسأله نفسه أو يسأل عنه أهله ، ويؤيده قوله: ( كيف هو ؟ ) أي كيف حاله أو مرضه ( وتمام تحياتكم ) جمع التحية ، وجمع إشعارًا بأنواعها في الهناء والعزاء وغيرهما ( بينكم ) أي الواقعة فيما بينكم ( المصافحة ) . قال الطيبي: يعني لا مزيد على هذين ، فلو زدتم على هذا دخل في التكلف ، وهو بيان لقصد الأمور لأنه نهى عن الزيادة والنقصان ، قلت: الظاهر أن كمال الأمرين يحصل بهذين الفعلين ، ولا دلالة على أنه لا مزيد عليهما ، وإن الزائد يعد من التكلف فيهما ، بل المراد أن هذا أدنى الكمال في كل منهما والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وضعفه ) ؛ وفي الجامع الصغير بلفظ من تمام ) الخ . وفي رواية للترمذي عن ابن مسعود ( من تمام التحية الأخذ باليد ) .