المعانقة ، وقيل: الالتزام لأن المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ( أجود ) أي من المصافحة في إفاضة الروح والراحة ، أو أحسن من كل شيء ، وينصره عدم ذكر متعلق أفعل ليعم ، ويؤيده تأكيد مكررًا بقوله: ( وأجود ) . قال الطيبي: الواو للتعاقب بمنزلة الفاء في قولهم: ( الأمثل فالأمثل ) اه . وفيه بحث ظاهر ، فإن الواو هنا عاطفة لتأكيد نسبة الإسناد بخلاف الفاء في الأمثل ، فإنه للتعقيب الرتبي في الأمر الإضافي ، ثم الأجود أن يقال: التقدير تلك أجود من المصافحة وأجود من كل شيء . والله أعلم . ( رواه أبو داود ) .
( وعن عكرمة ) رضي الله عنه صحابي جليل حسن إسلامه بحيث كان إذا فتح المصحف يقول: هذا كلام ربي ويغشى عليه . ( ابن أبي جهل ) أي فرعون هذه الأمة كان يكنى أبا الحكم فكناه النبي أبا جهل ، فغلبت عليه هذه الكنية ، وأغرب المصنف حيث ذكره في التابعين وكان إذا رأى عكرمة يقول: يخرج الحي من الميت . ( قال: ) أي عكرمة ( قال: يوم جئته ) أي عام الفتح ، وزاد مالك في الموطأ ( فلما رآه رسول الله وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه ) ( مرحبًا ) مقول القول ، أي جئت مرحبًا أي موضعًا واسعًا ، والأظهر رحب مرحبًا ( بالراكب المهاجر ) أي إلى الله ورسوله أو من دار الحرب إلى دار الإسلام ، وفيه إشعار بأن قوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة لأنها صارت دار الإسلام بخلاف ما قبل الفتح فإن الهجرة كانت واجبة بل شرطًا ( وأما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فوجوبها باق إلى يوم القيامة ) . قال المؤلف: هو عكرمة بن أبي جهل ، واسم أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي القرشي كان شديد العداوة لرسول الله هو وأبوه ، وكان فارسًا مشهورًا ، وهرب يوم الفتح باليمن فلحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث فأتت به النبي فلما رآه قال: مرحبًا بالراكب المهاجر ، فأسلم بعد الفتح سنة ثمان ، وحسن إسلامه ، وقتل يوم اليرموك في زمن عمر قالت أم سلمة عن رسول الله قال: ( رأيت لأبي جهل عذقًا في الجنة فلمّا أسلم عكرمة قال: يا أم سلمة هذا هو ، قالت: وشكا عكرمة إلى رسول الله أنه إذا مر بالمدينة قالوا: هذا ابن عدو الله أبي جهل ، فقام رسول الله خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه وقال: الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) . ( رواه الترمذي ) .