ليقضي شغلًا يسيرًا سواء ترك فيه خمرة ونحوها أو لا ، فهو أحق به فإذا وجد فيه من عداه ، فله أن يقيمه لأنه لم يبطل اختصاصه به اه . والظاهر أنه إذا لم يترك فيه شيئًا بطل اختصاصه رجوعًا للمباح إلى أصله ويدل عليه ما سيأتي أنه ( إذا جلس فقام فأراد الرجوع نزع نعله ) الحديث ، وقد ذكر النووي ما سبق من غير تعميم وقال: قال أصحابه: الحديث فيمن جلس الخ ، ثم قال ، وقال بعضهم: هذا مستحب ، ولا يجب ، والصواب الأوّل ، وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها . ( رواه مسلم ) .
( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم ) أي إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ( من رسول الله وكانوا ) أي جميعهم ( إذا رأوه ) أي مقبلًا ( لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك ) أي لقيامهم تواضعًا لربه ومخالفة لعادة المتكبرين والمتجبرين بل اختار الثبات على عادة العرب في ترك التكلف في قيامهم وجلوسهم ، وأكلهم وشربهم ، ولبسهم ومشيهم وسائر أفعالهم وأخلاقهم ، ولذا روي ( أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف ) ، قال الطيبي: ولعل الكراهية بسبب المحبة المقتضي للاتحاد الموجب لرفع التكلف والحشمة ، ويدل عليه قوله: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ، وقال الإمام أبو حامد: مهما تم الاتحاد خفت الحقوق بينهم مثل القيام والاعتذار والثناء ، فإنها وإن كانت من حقوق الصحبة لكن في ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف ، فإذا تم الاتحاد انطوى بساط التكلف بالكلية فلا يسلك به إلا مسلك نفسه ، لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان الآداب الباطنة ، فإذا صفت القلوب بالمحبة استغنت عن تكلف إظهار ما فيها ؛ والحاصل أن القيام وتركه يختلف بحسب الأزمان والأشخاص والأحوال والله أعلم . ( رواه الترمذي ، وقال: هذا حديث حسن صحيح ) .