فهرس الكتاب

الصفحة 4431 من 6013

( وعن معاوية رضي الله تعالى عنه ) أي ابن أبي سفيان فإنه المراد عند الإطلاق ( قال: قال رسول الله: من سره ) أي أعجبه وجعله مسرورًا ، ولفظ الجامع من أحب ( أن يتمثل ) أي ينتصب ( له الرجال قيامًا ) أي يقفون بين يديه قائمين لخدمته وتعظيمه من قولهم: ( مثل بين يديه مثولًا ) أي انتصب قائمًا ، كذا ذكره بعض الشراح . والظاهر أنهم إذا كانوا قائمين للخدمة لا للتعظيم فلا بأس به كما يدل عليه حديث سعد . قال الطيبي: يجوز أن يكون قوله: قيامًا مفعولًا مطلقًا لما في الانتصاب من معنى القيام ، وأن يكون تمييزًا لاشتراك المثول بين المعنيين ( فليتبوأ ) أي فليهىء ( مقعده من النار ) لفظه الأمر ، ومعناه الخبر ، كأنه قال: ( من سره ذلك وجب له أن ينزل منزله من النار ) ، قيل: هذا الوعيد لمن سلك فيه طريق التكبر . بقرينة السرور للمثول ، وأما إذا لم يطلب ذلك وقاموا من تلقاء أنفسهم طلبًا للثواب أو لإرادة التواضع فلا بأس به ؛ وقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن الخطابي في معنى الحديث هو أن يأمرهم بذلك ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والفخر . قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والوالي العادل وقيام المتعلم للمعلم مستحب غير مكروه ؛ وقال البيهقي: هذا القيام يكون على وجه البر والإكرام كما كان قيام الأنصار لسعد ، وقيام طلحة لكعب بن مالك ، ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حقد عليه أو شكاه أو عاتبه . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ، وكذا أحمد ؛ وفي شرح السنة عن أبي مجلز أن معاوية خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير جالسان ، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير فقال معاوية: إن رسول الله قال: ( من سره أن يتمثل له عباد الله قيامًا فليتبوّأ مقعده من النار ) .

( وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله متكئًا ) أي معتمدًا ( على عصا ) أي لمرض كان به ( فقمنا له ) أي لتعظيمه ( فقال:( لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضها ) ) ويروي بعضهم (( بعضًا ) ) أي لماله ومنصبه ، وإنما ينبغي التعظيم للعلم والصلاح . ذكره ابن الملك ؛ وكذا قال شارح من علمائنا أيضًا ، وإذا كان القيام والتعظيم لله فحسن اه ، وفيه أن كلامهما لا يلائم النهي لهم ، فإنهم لا شك أنهم إنما قاموا لله وتعظيمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت