فهرس الكتاب

الصفحة 4432 من 6013

لرسول الله ، ولعل الوجه أن يقال: إنهم قاموا متمثلين ، فنهاهم عن ذلك وعبر عنه بمطلق القيام للمبالغة في المرام أو المراد بالقيام الوقوف ، والله أعلم . ( رواه أبو داود ) .

( وعن سعيد بن أبي الحسن ) هو أخو الحسن البصري قال المؤلف: واسم أبي الحسن يسار البصري تابعي روى عن ابن عباس وأبي هريرة ، وعنه قتادة وعوف . مات قبل أخيه بسنة وذلك سنة تسع ومائة ( قال: جاءنا أبو بكرة ) أي الثقفي صحابي جليل تقدم ذكره ( في شهادة ) أي لأداء شهادة كانت عنده ( فقام له رجل من مجلسه ) أي ليجلس هو فيه ( فأبى أن يجلس فيه ) أي في ذلك المجلس ( وقال: إن النبي نهى عن ذا ) أي أن يقوم أحد ليجلس غيره في مجلسه ، ذكره الطيبي . والأظهر أن يكون إشارة إلى الجلوس في موضع يقوم منه أحد ، ويمكن أن تكون الإشارة إلى المعنى المفهوم من السياق ، وهو أن يقام أحد من مجلسه ، وهذا في معناه ، ويؤيده ما سبق من حديث لا يقيم الرجل [ الرجل ] ، ويوافقه ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه ( نهى أن يقام الرجل من مقعده ويجلس فيه آخر ) ، ( ونهى النبي أن يمسح الرجل يده ) أي إذا كانت ملوثة بطعام مثلًا ( بثوب من لم يكسه ) بفتح الياء وضم السين أي بثوب شخص لم يلبسه ذلك الرجل الثوب . والمراد منه النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له عليه ، وقال المظهر: معناه إذا كانت يدك ملطخة بطعام فلا تمسح يدك بثوب أجنبي ولكن بإزار غلامك أو ابنك وغيرهما ممن ألبسته الثوب . قال الطيبي: لعل المراد بالثوب الإزار والمنديل ونحوهما ، فلما أطلق عليه لفظ الثوب عقبه بالكسوة مناسبة للمعنى أي نهى أن يمسح يده بمنديل الأجنبي فيمسح بمنديل نفسه أو منديل وهبه من غلامه أو ابنه . انتهى . والأظهر أن صاحب الثوب إذا كان راضيًا يجوز له ذلك ، وكذلك إذا علم [ أن ] الشخص قام عن المجلس بطيب خاطره فلا بأس بجلوسه كما يستفاد من قوله تعالى 16 ( { تفسحوا في المجلس } ) [ المجادلة 11 ] ] ، وكذا في قوله سبحانه: 16 ( { وإذا قيل انشزوا فانشزوا } ) [ المجادلة 11 ] ومما يدل عليه حديث ( صدر الدابة أحق بصاحبها إلا إذا أذن ) وأمثال ذلك كثير في الفروع كما في باب أمام الجنازة ، فامتناع الصحابي من الجلوس إما لشك رضا الرجل لكونه قام بأمر بعض أو بسبب حياء وأما الاحتياط والورع ، وأما لحمله الحديث على الإطلاق والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . ووافقه أحمد في النهي الأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت