التوربشتي مسلك التجريد جرد من ذاته الزكية الرجل المتخشع وجعله شخصًا آخر ، وهو مبالغة لكمال التخشع فيه ، وإلقاء رداء الهيبة عليه ، ومن ثم قالت: ( أرعدت من الفرق ) ، ونحوه قوله تعالى: 16 ( { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } ) [ الرحمان 37 ] الكشاف . قرأ عبيد بن عمير وردة بالرفع بمعنى فحصلت سماة وردة وهو من الكلام الذي يسمى التجريد كقوله: %(
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة %
تحوي الغنائم أو يموت كريم )%
والتفعل هنا ليس للتكلف بل هو لزيادة المغنى والمبالغة كما في أسماء الله تعالى نحو المتكبر اه . وقولها: أرعدت بصيغة المجهول أي أخذتني الرعدة والاضطراب والحركة من الفرق بفتحتين أي من أجل الخوف ، والمعنى هبته مع خضوعه وخشوعه . ( رواه أبو داود ) .
( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان النبي إذا صلى الفجر تربع في مجلسه ) أي جلس مربعًا واستمر عليه ( حتى تطلع الشمس ) أي ترتفع ( حسنًا ) بفتحتين على ما في الأصول المعتمدة أي طلوعًا ظاهرًا بينًا ، وفي بعض النسخ المصححة حسناء بفتح فسكون ممدود أي طلعة كاملة . قال التوربشتي: هذا خطأ ، والصواب الأوّل ، قال القاضي . قيل: الصواب حسنًا على المصدر أي طلوعًا حسنًا ، ومعناه أنه كان يجلس متربعًا في مجلسه إلى أن ترتفع الشمس ، وفي أكثر النسخ حسناء ، فعلى هذا يحتمل أن يكون صفة لمصدر محذوف ، والمعنى ما سبق أو حالًا ، والمعنى حتى تطلع الشمس نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة التي تتخيل فيها عند الطلوع بسبب ما يعترض دونها على الأفق من الأبخرة والأدخنة . وقال ميرك: هو بفتح الخاء والسين وبالتنوين ، ورواه بعضهم بفتح الحاء وسكون السين وبالمد والنصب ، ورواه بعضهم حينًا بكسر الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وبالنون أي زمانًا يريد مدة جلوسه . ( رواه أبو داود ) أي بأسانيد صحيحة على ما في الرياض ؛ وفي الجامع الصغير بلفظ: ( كان إذا صلى الغدوة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ) . رواه أحمد ومسلم ، وأبو داود والترمذي والنسائي عنه .
( وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي كان إذا عرس ) بتشديد الراء ، ففي