النهاية التعريس نزول المسافر آخر الليل نزوله للنوم والاستراحة ، فقوله: ( بليل ) فيه تجريد أو تأكيد ، والمعنى إذا نزل بليل للراحة والنوم ، وقال شارح: أراد إذا نام بليل أي في سفر ( اضطجع على شقه الأيمن ، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ) ، أي احتراسًا لئلا ينام طويلًا ، فيفوته الصبح . قال الطيبي: هذا القيد مشعر بأن تعريسه بالليل لم يكن على هذه الهيئة اه . وهو ظاهر بلا مرية . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، وقد روى أحمد وابن حبان بسند صحيح ، والحاكم في مستدركه عنه أنه إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس قبيل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده .
( وعن بعض آل أم سلمة ) أي من خدمها أو أقاربها ممن [ كان ] يدخل عليها . ( قال: كان فراش رسول الله نحوًا مما يوضع في قبره ) أي كان ما يفترشه للنوم قريبًا مما يوضع في قبره ، وهو معلوم عند بعض الناس ، ولعل العدول عن الماضي للمضارع حكاية للحال ، وفي رواية الجامع مما يوضع للإنسان في قبره وهو واضح وفيه إشعار بأنه كان يوضع فرش لبعض الناس في قبرهم ، والمعنى أنه كان شيئًا خفيفًا ولا طويلًا ولا عريضًا . قال الطيبي: قوله: نحو أخبر كان ، ومن قيل: بيان لمحذوف أي مثل شيء مما يوضع في قبره ، قيل: وقد وضع في قبره قطيفة حمراء أي كان فراشه للنوم نحوها ، ( وكان المسجد ) بكسر الجيم ( عند رأسه ) أي إذا نام يكون رأسه إلى جانب المسجد ، وفي نسخة بفتح الجيم أي وكان مصلاه أو سجادته عند رأسه . ( رواه أبو داود ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رأى رسول الله رجلًا مضطجعًا على بطنه ، فقال: ) [ أي ] النبي له على ما هو الظاهر أو لغيره إعراضًا عنه واعتراضًا عليه لكونه غير قابل للنصيحة ( إن هذه ) أي هذا الاضطجاع وتأنيثه لتأنيث خبره ، وهو قوله: ( ضجعة ) وهي بكسر أوّله للنوع ( لا يحبها الله ) لأن وضع الصدر والوجه الذين من أشرف الأعضاء على الأرض إذلال في غير السجود ، أو هذه الضجعة رقدة اللواطة ، فالتشبيه بهم مذموم ، وسيأتي