الأبهري: قال الشيخ: المراد بهم العلماء بالقرآن والسنة . ا ه . فكأنه نوع من التغليب أو القراء في ذلك الزمان كانوا جامعين بين القرآن والسنة ، ولذا ورد: ( الأولى بالإمامة الأقرأ ) ، وأما قول ابن حجر: أي الذين يحفظون القرآن بألسنتهم فقط ، ومن ثم ورد أكثر منافقي أمتي قراؤها فلا وجه له تقييدًا وتعليلًا ( استقيموا ) أي على جادة الشريعة والطريقة والحقيقة ، فإن الإستقامة خير من ألف كرامة ، وهي الثبات على العقيدة الصحيحة والمداومة على العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص الخالص والحضور مع الله والغيبة عن شهود ما سواه ، وقال الأبهري: الإستقامة كناية عن أمر الله فعلًا وتركًا ( فقد سبقتم ) قيل: الرواية الصحيحة بفتح السين والباء والمشهور ضم السين وكسر الباء ، والمعنى على الأوّل اسلكوا طريق الإستقامة لأنكم أدركتم أوائل الإسلام ؛ فإن تتمسكوا بالكتاب والسنة تسبقوا إلى خير إذ من جاء بعدكم وإن عمل بعملكم لم يصل إليكم لسبقكم إلى الإسلام ومرتبة المتبوع فوق مرتبة التابع ، وعلى الثاني أي سبقكم المتصفون بتلك الإستقامة إلى الله فكيف ترضون لنفوسكم هذا التخلف المؤدي إلى الإنحراف عن سنن الإستقامة يمينًا وشمالًا الموجب للهلاك الأبدي ؟ ( سبقًا بعيدًا ) أي ظاهر التفاوت ( وإن أخذتم يمينًا وشمالًا ) أي بالإعراض عن الجادة والدخول في طرق الضلالة ( لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا ) أي عن الحق بحيث يبعد رجوعكم عنه إليه كما قال تعالى: 16 ( { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ) [ الأنعام 153 ] قال الطيبي: الناس مخلوقون للعبادة ولا تتم إلا بالإخلاص ، والمقصود منهما التقرب إلى الله تعالى ، وكان العبد يتحرى فيهما السير إلى الله عزَّ وجلّ ، ويتوخى سلوك طريق الإستقامة ليوصله إلى المقصود ، والطريق هو الإسلام والإستسلام ؛ فمن سلك الطريق وثبت عليها ولم يأخذ يمينًا وشمالًا فقد فاز وسبق ، ومن ركب متن الرياء أخذ عن يمين الصراط وشماله ، ثم إذا ثبت المرائي على اعوجاجه ولم يرجع إلى الصراط المستقيم هام في أودية الضلال وأداه الشرك الأصغر إلى الشرك الأكبر أعاذنا الله منه ، وهو المراد من قوله: ضلالًا بعيدًا ( رواه البخاري ) .
( 275 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( تعوّذوا بالله من جب الحزن ) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما ، أي من بئر فيها الحزن لا غير ، قال الطيبي: جب الحزن علم والإضافة فيه كما هي في دار الإسلام ، أي في دار فيها السلامة من كل حزن وآفة ( قالوا: يا