وهو يتأوّل على وجهين أحدهما أن يأتي حلقة قوم ، فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس ، والثاني أن يقعد وسط الحلقة فيحول بين الوجوه ويحجب بعضهم عن بعض فيتضررون به . وقال التوربشتي: المراد منه والله أعلم الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية ليكون ضحكة بين الناس ومن يجري مجراه من المتأكلين بالسمعة والشعوذة . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن حذيفة لكن بلفظ: ( لعن الله من قعد وسط الحلقة ) .
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( خير المجالس أوسعها ) . رواه أبو داود ) . وكذا أحمد والبخاري في تاريخه ، والحاكم في مستدركه ، والبيهقي في شعبه عنه ورواه البزار والحاكم والبيهقي عن أنس .
( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: جاء رسول الله ) أي حضر ( وأصحابه جلوس ) أي جالسون ، والجملة حال ، ( فقال: ما لي أراكم ) أي أبصركم ( عزين ) بكسر العين والزاي أي متفرقين جمع عزة ، والهاء عوض عن الياء ، وهي فرقة من الناس متميزة عن غيرها ، والمعنى اجلسوا في الحلقة أو في الصف أمرهم به كيلا يدبر بعضهم بعضًا ولا يؤدي إلى التفرقة فيما بينهم . قال تعالى: 16 ( { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } ) [ آل عمران 103 ] الآية ؛ ولئلا يتشبهوا بالكفار على ما حكاه سبحانه عنهم بقوله: 16 ( { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين } ) [ المعارج 37 ] وفي شرح السنة قال سفيان: يعني حلقًا ، قال وروى يحيى عن الأعمش فقال: دخل رسول الله المسجد وهم حلق فقال: ( ما لي أراكم عزين ) أي متفرقين مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد . ( رواه أبو داود ) ، وكذا أحمد ومسلم ، والنسائي عنه .