فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
193 ] تقول: سمعت زيدًا يتكلم فتوقع الفعل عليه وتحذف المسموع وتجعله حالًا منه ، فأغناك عن ذكره ، فإذا مقتضى الكلام أن يقال: سمعت النبي شمته ، فقال: فلا إشكال حينئذ ، ( ثم عطس أخرى ) أي مرة أخرى ( فقال: ) أي النبي ( الرجل مزكوم ) أي مريض فربما يكثر تعطسه وحمده ، وفي الجواب كل مرة حرج لا سيما مع عدم تجويز التداخل في المجلس ، ويؤيد ما ذكرته ما سيأتي في الحديث مرفوعًا ، فما زاد أي على ثلاث مرات ، فإن شئت فشمته وإن شئت فلا ، حيث صرح بالتخيير . فقول النووي: يستحب أن يدعي له ، لكن غير دعائه للعاطس وقع في غير محله ، إذ حاصل الحديث أن التشميت واجب أو سنة مؤكدة على الخلاف في ثلاث مرات ، وما زاد فهو مخير بين السكوت ، وهو رخصة ، وبين التشميت ، وهو مستحب والله أعلم . ( رواه مسلم . وفي رواية للترمذي إنه ) أي النبي ( قال له في الثالثة: ) أي في المرة الثالثة ، وفي نسخة في الثالث أي في العطاس الثالث ( إنه ) أي الرجل ( مزكوم ) ، كذا في جميع نسخ المشكاة ، وقال الطيبي: كذا في نسخ المصابيح ، وفي جامع الأصول عن الترمذي أنت مزكوم ، قال النووي: يعني أنت لست ممن يشمت بعد هذا [ لأن هذا ] الذي بك مرض ، ويوافقه في التثليث ما رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا ( إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث ) أي لا يجب تشميته بعد ثلاث لا أنه غير جائز لما سبق ؛ وفي شرح مسلم للنووي فإن قيل: إذا كان مريضًا ، فكان ينبغي أن يدعي له لأنه أحق بالدعاء من غيره ، فالجواب أنه يستحب أن يدعي له لكن غير دعائه للعاطس ، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك ، ولا يكون من باب التشميت . قلت: بل إنما قال ذلك: ليعرف أن التشميت متى يجب ومتى لم يجب ؟ فلو دعا له بالعافية [ والسلامة ] ونحوهما ربما يتوهم أن في المرة الثانية أو الثالث يدعي له بالسلامة ونحوها ، فيدخل تحت الوجوب ، وأما الدعاء بالصحة فمن المستحبات المعلومة مع أن الزكام محمود يخرج كثيرًا من الأسقام .
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال: إذا تثاءب أحدكم فليمسك ) بضم أوّله وفي نسخة بفتحه ( بيده ) الباء للتعدية ، ففي القاموس مسك به وأمسك