فلان ما يخطر ببالي أي قلبي ، والبال رخاء العيش يقال: فلان رخى البال أي واسع العيش والبال الحال . يقول: ما بالك أي حالك ، والبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة ، والأولى إن الحمل على المعنى الثالث أنسب لعمومه المعنيين الأوّلين أيضًا ، كذا في المفاتيح ، والأوّل أولى . فإنه إذا صلح القلب صلح الحال ؛ هذا وقال النووي: اتفقوا على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقيب عطاسه: الحمد لله ، فلو زاد رب العالمين كان أحسن ، فلو قال: الحمد لله على كل حال كان أفضل ، قلت ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي موقوفًا ( من قال عند كل عطسة: الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع ضرس ولا أذن أبدًا ) . قال العسقلاني: هذا موقوف ورجاله ثقات ومثله لا يقال من قبل الرأي أي فله حكم المرفوع . قال النووي: ويستحب للسامع أن يقول له: يرحمك الله أو يرحمكم الله أو رحمك الله أو يرحمكم الله ، وللعاطس يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم ، قلت: أو يغفر الله لي ولكم كما جاء في أحاديث بينها الجزري في الحصن ، ثم قال النووي: وقول السامع يرحمك الله سنة على الكفاية ، فلو قال بعض الحاضرين أجزأ عنهم ، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد منهم ، الظاهر قوله: ( كان حقًا على كل مسلم سمعه ) . هذا مذهب الشافعي ومذهب مالك في التشميت اختلاف في أنه واجب ، ومن جعله من جملة ما في قوله: ( حق المسلم على المسلم ست جعله سنة ) ، قلت: ظاهر قوله: ( كان حقًا على كل مسلم ) إما فرض عين أو كفاية ولا دلالة فيه على أنه سنة كفاية كما لا يخفى على أرباب الدراية من أصحاب البداية والنهاية ، وأما نقل قوله: ( حق المسلم على المسلم ست ) ، فليس فيه لفظ حق كما سبق في حديثين من باب السلام في الفصل الأوّل ، بل لفظه: ( للمسلم على المسلم ست بالمعروف ) ، وهو مجمل لأن المعروف هو ما عرف في الشرع أعم من أن يكون فرضًا أو سنة . ( رواه الترمذي والدارمي ) ، وفي الجامع الصغير ( إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين ، وليقل له: يرحمك الله ، وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم ) . رواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ، وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي عن سالم بن عبيد الأشجعي ، وفي رواية للطبراني عن ابن عباس مرفوعًا فقال: ( الحمد لله ) ، قالت الملائكة: رب العالمين ، فإذا قال: رب العالمين . قالت الملائكة: رحمك الله .
( وعن أبي موسى قال: كان اليهود يتعاطسون ) أي يطلبون العطسة من أنفسهم .