( عند النبي يرجون ) أي يتمنون بهذا السبب ( أن يقول لهم: يرحمك الله ، فيقول: ) أي النبي عند عطاسهم وحمدهم ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) ولا يقول لهم: ( يرحمكم الله ) لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين ، بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان . قال الطيبي: لعل هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته لكن منعهم عن الإسلام إما التقليد وإما حب الرياسة ، وعرفوا أن ذلك مذموم فتحروا أن يهديهم الله تعالى ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائه اه . وفيه بحث لأنهم كانوا يرجون دعاءه بالرحمة لا بالهداية على ما سبق وإلا فدعاؤه بالهداية لجميع أمته قد وقع في قوله: ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) ، ولكن كما قال تعالى: 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) [ القصص 56 ] ففي الجملة دعوته مستجابة . ( رواه الترمذي وأبو داود ) .
( وعن هلال بن يساف ) بكسر الياء ، وقيل: بفتحها وهو نسخة ، وجزم به المؤلف في أسمائه ، ففي القاموس هلال بن يساف بالكسر ، وقد يفتح ، تابعي كوفي اه ، والياء أصلية فيتعين الصرف ، وفي المغني بفتح المثناة التحتية وتخفيف السين المهملة وبالفاء أو هو بفتح ياء وكسرها وبكسر همزة مكان ياء . قال المؤلف: هو مولى أشجع أدرك علي بن أبي طالب ، وروى عن مسلم بن قيس وسمع أبا مسعود الأنصاري وعنه جماعة . ( قال: كنا مع سالم بن عبيد ) بالتصغير ، قال المؤلف: هو أشجعي من أهل الصفة ، وعداده في أهل الكوفة روى عنه هلال بن يساف وغيره ، ( فعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم ) ظنًا أنه يجوز أن يقال: بدل الحمد لله . ذكره ابن الملك ، ويحتمل أنه وقع من سبق اللسان كما قد يشاهد من غيره لكن يرجح الأوّل حيث اعترض عليه ، ( فقال له سالم ، وعليك ) بالواو ، ( وعلى أمك ) نبه بذلك على حماقتها حيث سرى فيه من صفاتها ، فافتقر إلى الدعاء بالسلامة من الآفات . ذكره ابن الملك ، وفيه أنه لا وجه لنسبة الحماقة إلى ذاتها الغائبة ولسريان صفاتها إلى ولدها فإنه غير معتبر شرعًا ، بل إنما هو دعاء لهما بالسلامة لكن على طبق كلامه حيث وقع في غير موقعه ، نعم قد يقال: الأوجه في وجه تخصيص الأم أنه كناية عن تربيتها إياه دون أبيه ، فإنهن ناقصات العقل والدين ولم يعرفن تفصيل الآداب بخلاف الآباء فإنهم لمعاشرة العلماء يعرفون غالبًا مثل هذه الأشياء ، ( فكان الرجل ) بتشديد النون ( وجد ) أي الكراهة أو الخجالة أو الحزن