فهرس الكتاب

الصفحة 4469 من 6013

من الأول وأولى لأنه موافق لرواية أغيظ رجل . قال القاضي: أي أكبر من يغضب عليه غضبًا اسم تفضيل بني للمفعول كألوم ، وأضافه إلى المفرد على إرادة الجنس والاستغراق فيه . قال الطيبي: وعلى هنا ليست بصلة إلا غيظ كما يقال: اغتاظ على صاحبه وتغيظ عليه لأن المعنى يأباه كما لا يخفى ، ولكن بيان كأنه لما قيل: أغيظ رجل قيل: على من قيل على الله كقوله تعالى: 16 ( { هيت لك } ) [ يوسف 23 ] فإن لك بيان لاسم الصوت ، قلت: التقدير ما أفاد التغيير ليكون دفع الفساد ، بل وقع في عين ما أراد منه الشر إذ ثم ليس نظيره ما ذكره من الآية ، فإن الغيظ تعديته بعلى في أصل اللغة بخلاف هيت ، فإنه ليس بمتعد أصلًا بل معناه أقبل وبادر أو تهيأت ، والكلمة على الوجهين اسم فعل بني على الفتح عند جمهور القراء كأين واللام للتبيين كالتي في سقيًا لك ، فالأولى ما أوّلناه أولًا ، وفي النهاية هذا مجاز الكلام معدول عن ظاهره ، فإن الغيظ صفة تعتري المخلوق عند احتداده يتحرك لها والله تعالى يتعالى عن ذلك ، وإنما هو كناية عن عقوبته للمسمى بهذا الاسم أي أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عند الله سبحانه . قال الطيبي: إن الغيظ والغضب من الأعراض النفسانية لها بدايات وغايات ، فإذا وصف الله تعالى بها يتعين حملها على الغايات من الانتقام بإنزال الهوان وحلول العقاب لا على بداياتها من التغيير النفساني ، فعلى هذا في على معنى الوجوب أي واجب على الله تعالى على سبيل الوعيد أن يغيظ عليه ويتكل به ويعذبه أشد العذاب ، قلت: هذا غاية كلام صاحب النهاية ، غايته أنه زاد في معنى على أنه للوجوب وهو لا يصح في هذا المقام لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لذاته ، وإنما يجب وقوع ما أخبر به إذا كان على سبيل التحتم كما في قوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك } ) [ النساء 4 ] فحينئذ يقال: إنه يجب وقوع عذاب الكفار ، وألا يقع الخلف في اخباره تعالى عن ذلك ، فهذا واجب لغيره وهو لا يصح في هذا المحل لأن ما عدا الشرك تحت المشيئة ، فلا يصح أن يقال: واجب عليه تعالى على سبيل الوعيد أن يعذبه ، فتدبر وتأمل لئلا تقع في الخلل والخطر ، وقد أوضحت هذه المسألة في رسالتي المسماة بالقول السديد في خلف الوعيد . هذا وفي شرح مسلم للنووي عند قوله: ملك الأملاك زاد ابن أبي شيبة في روايته ( لا مالك إلا الله ) ، قال سفيان: مثل شاهنشاه ، وقال القاضي عياض: وقع في رواية شاه شاه ، قال: وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان ، قلت: كذلك حتى يصح الإضافة أو يقدر مضاف فيقال شاه كل شاه ، قال القاضي: فلا ينكر مجيء ما جاءت به الرواية لأن كلام العجم مبني على التقديم والتأخير في المضاف والمضاف إليه ، قلت: هذا إنما يستقيم في شاهنشاه ، قال الطيبي: فيتغير الاعتبار فيكون المعنى شاهانراشاه ، قلت: والتحقيق ما قدمناه فلا يحتاج إلى زيادة الراء على ما بيناه ، ثم قال القاضي عياض: ومنه قولهم: شاه ملوك وشاهان الملوك ، وكذا ما يقولون: قاضي القضاة ، قال الطيبي: ومما يلحق به ملك شاه ، وتأول بعضهم قوله: باسم ملك الأملاك أي تسمى باسم الله عزَّ وجلّ كقوله: 16 ( { الرحمن الجبار العزيز } ) وفي شرح السنة ، والذي قاله سفيان أشبه ، وكل له وجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت