فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سميت بها في الجاهلية ، ويمكن أن لا يكون من العصيان بل من العيص ، وهو بالكسر الشجر الكثير المتلف ، ويطلق على المنبت ، ومنه عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، وكأنه لما أبدلت الياء ألقاها فتحت العين ، ومنه العاص وأبو العاص ، والحاصل أنها مؤنث العاص لا تأنيث العاصي ، لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى غيرها ، ( فسماها رسول الله جميلة ) ، ولعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية مخافة التزكية والله أعلم . ثم رأيت التوربشتي قال: وإنما كان ذلك منه في الجاهلية ، فإنهم كانوا يسمون بالعاص والعاصية ذهابًا إلى معنى الأباء عن قبول النقائص والرضا بالضيم ، فلما جاء الله بالإسلام كره له ذلك ، وقال الطيبي: كان من الظاهر أن يسمي بما يقابل اسمها ، والمقابل برة وهو أيضًا غير جائز للعلتين السابقتين ، ولذلك عدل إلى جميلة وهي مقابلة لها من حيث المعنى لأن الجميل لا يصدر منه إلا الجميل والبر ، قلت: لا يلزم من التحويل المقابلة البتة ، فلا يحتاج إلى مراعاتها مع أن المقابل للعاصية إنما هو المطيعة على ما قدمناه ، فالظاهر أن الجميلة هنا بمعنى الحسنة لا بمعنى الآتية بالجمال ، فإنها ترجع إلى معنى التزكية والله أعلم . قال النووي: وفيه استحباب تغيير الاسم القبيح كما يستحب تغيير الأسامي المكروهة إلى حسن . ( رواه مسلم ) .
( وعن سهل بن سعد رضي الله عنه ) أي الساعدي الأنصاري ، وكان اسمه حزنًا فسماه النبي سهلًا ، مات النبي وهو ابن خمس عشرة سنة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ، روى عنه ابنه العباس والزهري وأبو حازم . ( قال: ) أي جيء ( بالمنذر ) بالكسر ( ابن أبي أسيد ) بالتصغير هو الساعدي أيضًا ( إلى النبي حين ولد فوضعه على فخذه ) بفتح فكسر ، في القاموس الفخذ ككتف ما بين الساق والورك مؤنث كالفخذ ويكسر ، ( فقال: ) أي لمن أتى به ( ما اسمه قال: فلان ) لم أقف على تعيينه ( قال: لكن ) ، وفي نسخة لا لكن أي لا أرضى بذلك لكن ( اسمه المنذر ) . قال الطيبي: أي لا أرضى بما سميتموه ولكن أرضى له أن يكون اسمه المنذر ، ولعله تفاءل به ولمح إلى معنى التفقه في الدين في قوله تعالى: 16 ( { ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم } ) [ التوبة 122 ] . ( متفق عليه ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( لا يقولن أحدكم