فهرس الكتاب

الصفحة 4474 من 6013

خير الناس مؤمن بين كريمين ، وفي الحديث ( لا تسموا العنب الكرم ، فإن الكرم الرجل المسلم ) ، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرمًا ، ولكنه رمز إلى أن هذا النوع من غير الأناسي المسمى بالاسم المشتق من الكرم أنتم أحقاء بأن لا تؤهلوه بهذه التسمية غيرة للمسلم التقي أن يشارك فيما سماه الله وخصه بأن جعله صفته فضلًا أن تسموا بالكريم من ليس بمسلم ، وكأنه قال: ( أن تأتي لكم أن لا تسموه مثلًا باسم الكرم فلا تسموا به غيره ) . وقوله: فإن الكرم أي فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم المسلم ، وفي شرح مسلم للنووي قال: أهل اللغة رجل كرم وامرأة كرم ، ورجلان كرم ورجال كرم ، ونسوة كرم كله بفتح الراء وإسكانها بمعنى كريم وصف بالمصدر كعدل وضيف .

( وفي رواية له ) أي لمسلم ( عن وائل بن حجر ) بضم حاء وسكون جيم ( لا تقولوا: الكرم ، ولكن قولوا: العنب ) وهو يطلق على الثمر والشجر ، والمراد به هنا الشجر ( والحبلة ) بفتح مهملة وباء موحدة ويسكن وهو الأصل من شجر العنب .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( لا تسموا العنب الكرم ولا تقولوا: يا خيبة الدهر ) ) الخيبة الحرمان والخسران وهو من إضافة المصدر الفاعل ، وكانوا في الجاهلية إذا أصابتهم مصيبة قالوا: يا خيبة الدهر يريدون سب الدهر ، فنهوا عن ذلك بقوله: (( فإن الله هو الدهر ) ) أي هو ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر أو فإن الله خالق الدهر ومصرفه ومقلبه والمتصرف فيه ، والدهر مسخر حكمه . ( رواه البخاري ) . وفي الجامع الصغير رواه الشيخان .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ) ) قد مر شرحه في كتاب الإيمان مفصلًا . ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت