فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكلام ، والأصل في المتنطع الذي يتكلم بأقصى حلقه مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى ( قالها: ) أي هذه الكلمة أو الجملة ( ثلاثًا ) ، إنما ردد القول ثلاثًا تهويلًا وتنبيهًا على ما فيه من الغائلة وتحريضًا على التيقظ والتبصر دونهم وكم تحت هذه الكلمة من مصيبة تعود على أهل اللسان والمتكلفين في القول الذين يرومون بسبك الكلام سبي قلوب الرجال ، نسأل الله العافية من الدخول في الأوحال . قال الطيبي: لعل المذموم من هذا ما يكون القصد فيه مقصورًا على مراعاة اللفظ ومجيء المعنى تابعًا للفظ ، وأما إذا كان بالعكس وكلام الله تعالى وكلام الرسول مصبوب في هذا القالب فيرفع الكلام إلى الدرجة القصوى . قال تعالى حكاية عن الهدهد 16 ( { وجئتك من سباء بنبأ يقين } ) [ النمل 22 ] الكشاف . هذا من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع ، وهو من محاسن الكلام التي يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعًا أو بصيغة عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده ولقد جاء ههنا زائدًا على الصحة فحسن وبدع لفظًا ومعنى ، ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبأ بخبر لكان المعنى صحيحًا وهو كما جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال ، وقال أبو الحسن الهروي صاحب دلائل النبوّة: ( اعلم أن التلاؤم يكون بتلاؤم الحروف وتلاؤم الحركات والسكنات وتلاؤم المعنى ، فإذا اجتمعت هذه الوجوه خرج الكلام غاية في العذوبة ، وفي حصول بعضها دون بعض انحطاط عن درجة العذوبة ، وكلما ظهرت الصيغة أكثر كان الكلام أقرب إلى التعسف .( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وأبو داود .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: أصدق كلمة ) أي جملة من الكلام ( قالها الشاعر: ) أراد به جنس الشعراء ، وفي شمائل الترمذي أشعر كلمة تتكلمت بها العرب أي أحسنها وأجودها ( كلمة لبيد: % (
( ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) ) %
قال النووي: المراد بالباطل الفاني المضمحل ، وفي الحديث منقبة للبيد وهو صحابي ، قال الطيبي: وإنما كان أصدق لأنه موافق لأصدق الكلام ، وهو قوله كل من عليها فان ، فإن قلت الأوفق أنه أصدق ، لما قال الحق: كل شيء هالك إلا وجهه ، وقد بينت وجهه الوجيه في شرح حرب الفتح عند قول الشيخ استغفر الله مما سوى الله وقول بعض العارفين ليس في الدار غير ديار ، وقول آخر سوى الله ، والله ما في الوجود ، وأوضحت معنى التوحيد لتحصيل المريد