فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا كان من أهل المزيد وأما لبيد فهو ابن ربيعة الشاعر العامري قدم على النبي سنة وفد قومه بنو جعفر بن كلاب ، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام نزل الكوفة ومات بها سنة إحدى وأربعين وله من العمر مائة وأربعون سنة ، وقيل: ( مائة وسبع وخمسون سنة ) ذكره المؤلف ومن جملة فضائله أنه لما أسلم لم يقل: شعرًا وقال يكفيني القرآن وتمام كلامه: %(
وكل نعيم لا محالة زائل %
نعيمك في الدنيا غرور وحسرة )% %(
وعيشك في الدنيا محال وباطل )%
( متفق عليه ) ، ورواه ابن ماجه .
( وعن عمرو بن الشريد رضي الله عنه ) سبق ذكرهما ( عن أبيه قال: ردفت رسول الله ) بكسر الدال أي ركبت خلفه ورواية الشمائل كنت رديفه يومًا ، وهذا يدل على كمال قربه ويشعر إلى كمال حفظه ( فقال: هل معك من شعر أمية ) بالتصغير ( ابن أبي الصلت ) بفتح فسكون ( شيء ) بيانه مقدم قال شارح: وإنما استنشده شعر أمية لأنه كان ثقفيًا أدرك مبادىء الإسلام وبلغه خبر المبعث لكنه لم يوفق للإيمان برسول الله وقال ميرك: كان رجلًا مترهبًا غواصًا في المعاني معتنيًا بالحقائق مضمنًا لها في أشعاره ، ولذا قال في شأنه: ( كاد أن يسلم ) . وفي خبر آخر: ( آمن لسانه وكفر قلبه ) ( قلت: نعم . قال: هيه ) بكسر هاء وسكون تحتية بينهما أي هات ، قال ابن الملك هو بمعنى: أية بكسر الهمزة فأبدلت الهمزة هاء وهو اسم فعل بمعنى الأمر ( أي تكلم وقد ينون فتحًا وكسرًا للتنكير أي حدث حديثًا( فأنشدته بيتًا ) أي قرأت له بيتًا من أشعار أمية فأعجبه ( فقال: هيه ) أي زد في النهاية تقول للرجل إيه بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما فإن نونته استزدته من حديث مّا غير معهود للتنكير ( ثم أنشدته بيتًا فقال: هيه حتى أنشدته مائة بيت ) ، والغرض أنه استحسن شعر أمية واستزاد من إنشاده لما فيه من الإقرار بوحدانية الله تعالى والبعث ، وهذا يؤيد قول من قال من أرباب الحال: ( انظر إلى ما قال ، ولا تنظر إلى من قال ) ، ويوافق حديث الحكمة ضالة المؤمن ، وفيه استحباب إنشاد الشعر المحمود المشتمل على الحكمة . ( رواه مسلم ) .