فهرس الكتاب

الصفحة 4493 من 6013

يوم محاصرة بني قريظة طائفة من اليهود في أطراف المدينة ( لحسان ) بغير الصرف على الأصح ( ابن ثابت ) ، قال المؤلف: أنصاري خزرجي شاعر رسول الله وهو من فحول الشعراء أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت ، روى عنه عمر وأبو هريرة وعائشة ، مات في خلافة علي وله مائة وعشرون سنة عاش منها ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام ( اهج المشركين ) أمر بالهجو ابتداء أو جوابًا ( فإن جبريل ) بكسر الجيم وفيه أربع قرآن متواترات ذكرناها سابقًا أي الروح الأمين ( معك ) أي معين لك وملهم إياك والحديث إلى هنا متفق عليه من حديث البراء ، وأما ما بعده فمتفق عليه من حديث أبي هريرة كما سيأتي بيانه ، ( وكان رسول الله يقول لحسان:( أجب عني ) ) أي من قبلي وعوضًا عن جانبي (( اللهم أيده ) ) أي قوّ حسان (( بروح القدس ) ) بضم الدال ويسكن أي بجبريل سمي به لأنه كان يأتي الأنبياء بما فيه حياة القلوب ، فهو كالمبدأ لحياة القلب كما أن الروح مبدأ حياة الجسد ، والقدس صفة للروح وإنما أضيف إليه لأنه مجبول على الطهارة والنزاهة عن العيوب ، وقيل: القدس بمعنى المقدس وهو الله ، فإضافة الروح إليه للتشريف ثم تأييده إمداده له بالجواب وإلهامه لما هو الحق والصواب ، قيل: لما دعاه أعانه جبريل تسعين بيتًا . ( متفق عليه ) أي من حديث أبي هريرة ، ورواه أبو داود والنسائي أيضًا من حديث أبي هريرة وقد حقق ميرك شاه [ رحمه الله ] حيث قال: ظاهر إيراد المؤلف يقتضي أن قوله: وكان رسول الله يقول لحسان أجب الخ من حديث البراء وليس كذلك بل يفهم من الصحيحين إن حديث البراء ينتهي إلى قوله: فإن جبريل معك ، وقوله: وكان الخ من حديث أبي هريرة لا من حديث البراء .

( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال لشعراء المسلمين: اهجوا قريشًا ) أي مجازاة لمهاجاتهم ( فإنه ) أي الهجو ( أشد ) أي أصعب ( عليهم ) وأكثر تأثيرًا فيهم ( من رشق النبل ) بفتح الراء وسكون الشين المعجمة وبالقاف والنبل بفتح النون فسكون موحدة فلام أي من رمى السهم إليهم ، قال النووي: الرشق بفتح الراء ، الرمي بالسهم وبالكسر النبل التي ترمي دفعة واحدة وفيه جواز هجو الكفار وإذا هم ما لم يكن لهم أمان لأن الله تعالى قد أمر بالجهاد فيهم والأغلاظ عليهم لأن في الأغلاظ بيانًا لنقصهم ، والانتصار منهم لهجائهم المسلمين ، ولا يجوز ابتداء لقوله تعالى: 16 ( { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم } ) [ الأنعام 108 ] ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت