فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السكوت عما فيه اثم من النثر والشعر لا ما يكون للخلل في اللسان ( شعبتان من الإيمان ) ، فإن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء من الله تعالى ويمنعه عن الاجتراء على الكلام شفقة عن عثرة اللسان فهما شعبتان من شعب الإيمان ، والحاصل أن الإيمان منشؤهما ومنشأ كل معروف وإحسان ، ( والبذاء ) بفتح موحدة فذال معجمة ، فحش الكلام أو خلاف الحياء ، ( والبيان ) أي الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق وإظهار التفاصح للتقدم على الأعيان ، ( شعبتان من النفاق ) ! ومنه قوله تعالى: 16 ( { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام } ) [ البقرة 204 ] قال القاضي: لما كان الإيمان باعثًا على الحياء والتحفظ في الكلام والاحتياط فيه عدا من الإيمان وما يخالفهما من النفاق ، وعلى هذا يكون المراد بالعي ما يكون بسبب التأمل في المقال والتحرز عن الوبال لا للخلل في اللسان ، وبالبيان ما يكون سببه الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان والتحرز عن الزور والبهتان . ( رواه الترمذي ) وقد قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن مطرف اه ، ورجاله رجال الصحيحين ، كذا نقله ميرك عن التصحيح ، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه .
( وعن أبي ثعلبة الخشني ) رضي الله عنه مر ذكره ( إن رسول الله قال:( إن أحبكم إلي ) ) أي في الدنيا (( وأقربكم مني يوم القيامة ) ) أي منزلة (( أحاسنكم أخلاقًا ) ) نصبه على التمييز وجمعه لإرادة الأنواع أو لمقابلة الجمع بالجمع ، (( وإن أبغضكم إلي ) ) أي في الدنيا (( وأبعدكم مني ) ) أي في العقبى (( مساويكم أخلاقًا ) ) بفتح الميم وكسر الواو جمع مسوأ بفتح الميم والواو ، كمحاسن في جمع محسن وهو إما مصدر وصف به وإما اسم مكان أي محال سوء الأخلاق ، ويروى أساويكم وهو جمع أسوأ كأحاسن جمع أحسن وهو مطابق لما في أصل المصابيح ، هذا مجمل الكلام في مقام المرام ، وقال القاضي: أفعل التفضيل إذا أضيف على معنى أن المراد به زائد على المضاف إليهم في الخصلة التي هو وهم مشتركون فيها جاز الإفراد والتذكير في الحالات كلها وتطبقها لما هو وصف له لفظًا ومعنى ، وقد جمع الوجهان في الحديث فأفرد أحب وأبغض وجمع أحاسن وأساوي في رواية من روى أساويكم بدل مساويكم وهو جمع مسوأ كمحاسن في جمع محسن ، وهو إما مصدر ميمي نعت به ثم