فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 6013

جمع ، أو اسم مكان بمعنى الأمر الذي فيه السوء ، فأطلق على المنعوت به مجازًا . وقال الدارقطني: أراد بغيضكم ، وبأحبكم لتفضيل فلا يكون المخاطبون بأجمعهم مشتركين في البغض والمحبة ، وقال الحاجبي: تقديره أحب المحبوبين منكم وأبغض المبغوضين منكم ، ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة . قال الطيبي: إذا جعل الخطاب خاصًا بالمؤمنين ، فكما لا يجوز أبغضكم لا يجوز بغيضكم لاشتراكهم في المحبة ، فالقول ما ذهب إليه ابن الحاجب لأن الخطاب عام يدخل فيه البر والفاجر والموافق والمنافق ، فإذا أريد به المنافق الحقيقي فالكلام ظاهر ، وإذا أريد به غير الحقيقي كما سبق في باب علامات النفاق فمستقيم أيضًا ، كما يدل عليه قوله: ( الثرثارون ) الخ ، وهو إما بدل من مساويكم أخلاقًا فيلزم أن تكون هذه الأوصاف أسوأ الأخلاق لأن المبدل كالتمهيد والتوطئة وإما رفع على الذم فإنه خبر مبتدأ محذوف ، فيكون أشنع وأبلغ . وفي النهاية الثرثارون هم الذين يكثرون الكلام تكلفًا وخروجًا عن الحق من الثرثرة وهي كثرة الكلام وترديده ( المتشدقون ) أي المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز ، وقيل: أراد بالمتشدق المستهزىء بالناس يلوي شدقه لهم وعليهم ، وقيل: هم المتكلفون في الكلام فيلوي به شدقيه ، والشدق جانب الفم ( المتفيهقون ) أي الذين يملؤون أفواههم بالكلام ويفتحونها من الفهق ، وهو الامتلاء والاتساع ، قيل: وهذا من التكبر والرعونة ، والحاصل أن كل ذلك راجع إلى معنى التزيد في الكلام ليميل بقلوب الناس وأسماعهم إليه ؛ قال الطيبي: وزاد في الفائق والنهاية على هذا أي على هذا الحديث أو على هذا الوصف المعهود الموطؤون كنافًا الذين يألفون يؤلفون ، قال: وهذا مثل وحقيقته من التوطئة ، وهي التمهيد والتذليل ، وفراش وطىء لا يؤذي جنب النائم ، وإلا كناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) .

( وروى الترمذي نحوه ) أي مثله معنى لا لفظًا ( عن جابر ) . قال ميرك: ولم يقل فيه: مساويكم أخلاقًا بل قال: وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون الخ ؛ ( وفي روايته ) أي رواية جابر والترمذي ( قالوا:( يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال: المتكبرون ) ) أي المظهرون للكبرياء والعظمة في أقوالهم وأفعالهم . قال النووي في الأذكار: يكره التفخر في الكلام وبالتشدق وتكلف السجع ، والفصاحة والتصنع بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون من زخارف القول ، فكل ذلك من التكلف المذموم ، وكذلك التحري في دقائق الأعراب ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام ، بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته إياهم لفظًا يفهمونه فَهْمًا جَلِيًّا ، ولا يدخل في الذم تحسين القادر للخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت