فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإغراب ، لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله تعالى ؛ ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر
( وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة ) ) بفتحتين ، وفي نسخة الباقرة ، وهي جماعة البقرة (( بألسنتها ) ) أي يجعلون ألسنتهم وسائل أكلهم كالبقرة تأخذ العلف بلسانها ، قال التوربشتي: ضرب للمعنى مثلًا يشاهده الراؤون من حال البقر ليكون أثبت في الضمائر ، وذلك أن سائر الدواب تأخذ من نبات الأرض بأسنانها ، فضرب بها المثل لمعنيين أحدهما أنهم لا يهتدون من المآكل إلا إلى ذلك سبيلًا كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها ، والآخر أنهم في مغزاهم ذلك كالبقرة التي لا تستطيع أن تميز في رعيها بين الرطب والشوكة وبين الحلو والمر ، بل تلف الكل بلسانها لفًا فكذلك ( هؤلاء الذين يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مآكلهم لا يميزون بين الحق والباطل ولا بين الحلال والحرام ، سماعون للكذب أكالون للسحت ) . ( رواه أحمد ) ، ورواه محيي السنة في شرح السنة بإسناده ، ذكره ميرك وفي الحلية لأبي نعيم عن أبي هريرة مرفوعًا ( لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد والورع تصنعًا ) .
( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال:( إن الله يبغض البليغ ) ) أي المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته (( من الرجال ) ) أي مما بينهم وخصوًا لأنه الغالب فيهم (( الذي ) ) صفة البليغ (( يتخلل بلسانه ) ) أي يأكل بلسانه أو يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته وبيانه (( كما يتخلل الباقرة بلسانها ) ) أي البقرة كأنه أدخل التاء فيها على أنه واحد من الجنس كالبقرة من البقر ، واستعمالها مع التاء قليل . قال القاضي: شبه إدارة لسانه حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحًا بما تفعل البقرة بلسانها ، والباقرة جماعة البقرة . وفي النهاية: هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة بلسانها لفًا اه . فالمرضي من الكلام ما يكون قدر الحاجة يوافق ظاهره باطنه على منوال الشريعة . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا الإمام أحمد . ( وقال الترمذي: هذا حديث غريب ) . وذكر الحاكم في تاريخه عن أبي هريرة مرفوعًا: ( إن الله يبغض كل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة ) .