فهرس الكتاب

الصفحة 4502 من 6013

قصد في قوله لكان خيرًا له ) ) هو المقول لقوله: قال يومًا ، وقوله: ( وقام رجل ) حال ، فلما وقع بينهما طال الكلام فأعاد . قال عمرو: ونظيره قول الحماسي وإن أمر أدامت مواثيق عهده ، على مثل هذا أنه لكريم ؛ فقوله: لكريم خبران الأولى ، وأعاد أنه لطول الكلام . وقال التوربشتي . قوله: قصد أي لو أخذ في كلامه الطريق المستقيم ، والقصد ما بين الإفراط والتفريط . ( سمعت رسول الله يقول:( لقد رأيت ) ) أي علمت (( أو أمرت ) ) شك من الراوي (( أن أتجوّز في القول ) ) أي أسرع فيه وأخفف المؤنة عن السامع ، من قولهم: تجوز في صلاته أي خفف ، ذكره التوربشتي: (( فإن الجواز ) ) بفتح الجيم ، وهو الاقتصار على قدر الكفاية (( هو خير ) ) . قال شارح: التجوّز في القول ، والجواز فيه الاقتصار لأنه إسراع وانتقال من التكلم إلى السكوت . ( رواه أبو داود ) . قال ميرك: وفي سنده محمد بن إسماعيل بن عباس عن أبيه وفيهما مقال اه . وفي الجامع الصغير بلفظ: ( لقد أمرت أن أتجوّز في القول ، فإن الجواز في القول وهو خير ) . رواه أبو داود والبيهقي عن عمرو بن العاص .

( وعن صخر بن عبد الله بن بريدة ) تابعي يروي عن أبيه عن جده ، وعن عكرمة ، وعنه حجاج بن حسان وعبد الله بن ثابت ، ( عن أبيه ) أي عبد الله بن بريده وهو قاضي مرو تابعي من مشاهير التابعين وثقاتهم سمع أباه وغيره من الصحابة ، وروى عنه ابنه سهل وغيره ، مات بمرو وله أحاديث كثيرة ( عن جده ) أي بريدة بن الحصيب الأسلمي ، أسلم قبل بدر ولم يشهدها ، وبايع بيعة الرضوان ، وكان من ساكني المدينة ثم تحوّل إلى البصرة ، ثم خرج منها إلى خراسان غازيًا فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين ، روى عنه جماعة . والحصيب تصغير الحصب . ذكره المؤلف . ( قال: ) أي بريدة ( سمعت رسول الله يقول:( إن من البيان سحرًا ) ) مر بيانه (( وإن من العلم جهلًا ) ) أي لكونه علمًا مذمومًا والجهل به خير منه أو لكونه علمًا بما لا يعنيه فيصير جهلًا بما يعنيه . في النهاية قيل: هو أن يتعلم من العلوم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلم الأوائل ، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة ، فالاشتغال به يمنعه عن تعلم ما هو محتاج إليه فيكون جهلا له . قال الأزهري: وقيل: هو أن لا يعمل بعمله . فيكون ترك العمل بالعلم جهلًا ومصداقه قوله تعالى: 16 ( { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا } ) [ الجمعة 5 ] قلت: ويؤيده أيضًا قوله تعالى: 16 ( { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهاله } ) [ النساء 17 ] ففي معالم التنزيل قال قتادة: أجمع أصحاب النبي على أن كل ما عصي به الله فهو جهالة عمدًا كان أو لم يكن ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت