( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( عليكم بالصدق ) ) أي إلزموا الصدق وهو الأخبار على وفق ما في الواقع (( فإن الصدق ) ) أي على وجه ملازمته ومداومته (( يهدي ) ) أي صاحبه (( إلى البر ) ) بكسر الباء ، وهو جامع الخيرات من اكتساب الحسنات واجتناب السيئات ، ويطلق على العمل الخالص الدائم المستمر معه إلى الموت (( وإن البر يهدي ) ) أي يوصل (( صاحبه إلى الجنة ) ) أي مراتبها العالية ودرجاتها الغالية ، (( وما يزال الرجل ) ) أي الشخص (( يصدق ) ) أي في قوله وفعله (( ويتحرى الصدق ) ) أي يبالغ ويجتهد فيه (( حتى يكتب ) ) أي يثبت (( عند الله صديقًا ) ) بكسر الصاد وتشديد الدال أي مبالغًا في الصدق ، ففي القاموس الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق ، وفي الحديث إشعار بحسن خاتمته وإشارة إلى إن الصديق يكون مأمون العاقبة ، وقيل: المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للملأ الأعلى وإلقاء ذلك في الأرض (( وإياكم والكذب ) ) بفتح فكسر ، وفي نسخة بكسر فسكون ، والأوّل هو الأفصح (( فإن الكذب يهدي إلى الفجور ) ) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق والانبعاث في المعاصي وهو أظهر للمقابلة بالبر ، وفي القاموس فجر فسوّ وكذب وكذب وعصى وخالف . (( وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) ) قال النووي: ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم أو صفة الكذابين وعقابهم ، والمراد إظهار ذلك للمخلوقين ، وأما بأن يكتب اسمه بخط المصنفين حتى يوضع له القبول أو البغضاء بقدرة الله سبحانه وتعالى . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري في الأدب ، ومسلم في صحيحه ، والترمذي عن ابن مسعود ، ( وفي رواية لمسلم قال:( إن الصدق بر وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الكذب فجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ) ) . وفي الجامع الصغير ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا ، وإن الكذب يهدي إلى