فهرس الكتاب

الصفحة 4516 من 6013

الفجور ، وأن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) . رواه الشيخان عن ابن مسعود .

( وعن أم كلثوم ) بضم الكاف ، وقد صرح به المغني ، وفي نسخة بفتحها ، ففي القاموس أم كلثوم كزنبور بنت رسول الله اه ؛ والمراد بها هنا بنت عقبة بن أبي معيط أسلمت بمكة وهاجرت ماشية وبايعت ولم يكن لها بمكة زوج ، فلما قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة فقتل عنها في غزوة مؤنة ، فتزوّجها الزبير بن العوّام ثم طلقها فتزوّجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له إبراهيم وحميدًا أو مات عنها فتزوّجها عمرو بن العاص فمكثت عنده شهرًا وماتت ، وهي أخت عثمان بن عفان لأمه ؛ روى عنها ابنها حميد ( قالت: قال رسول الله:( أليس الكذاب ) ) بالرفع على أنه اسم ليس ، وفي نسخة بالنصب على أنه خبرها مقدم على اسمها وهو أظهر دراية لأنه المحكوم به والمحكوم عليه قوله: (( الذي يصلح بين الناس ) ) ، ثم الظاهر أن الفعال هنا للنسبة كلبان وتمار أي ذي كذب ، كما قيل في قوله تعالى: 16 ( { وما ربك بظلام } ) [ فصلت 46 ] أي بذي ظلم إذ لا يلزم من نفي المبالغة انتفاء أصل الفعل ، والمعنى من كذب ليصلح بين الناس لا يكون كاذبًا مذمومًا (( ويقول خيرًا ) ) أي قولًا متضمنًا للخير دون الشر بأن يقول للإصلاح مثلًا بين زيد وعمرو: يا عمرو يسلم عليك زيد ويمدحك ويقول: أنا أحبه ، وكذلك يجيء إلى زيد ويبلغه عن عمرو مثل ما سبق (( وينمي خيرًا ) ) أي يبلغه ويرفعه إليه ؛ هذا وأغرب الطيبي في قوله: اللام في الكذاب إشارة إلى الكذاب المعهود الذي في الحديث السابق ونحوه يعني الكذاب المذموم عند الله تعالى ، الممقوت عند المسلمين ، ليس من يصلح ذات البين ، فإنه محمود عند الله تعالى وعندهم ، فعلى هذا يجب أن يكون الكذاب مرفوعًا على أنه اسم ليس ، وقوله: الذي يصلح خبره خلافًا لمن زعم أن الكذاب خبر ليس ، والذي اسمه اه . ووجه غرابته أنه لا يلزم من سبق الحديث السابق في الكتاب صدوره من صدر صدر الأنبياء أو لا في هذا الباب ، أو وقوعه عند هذا الخطاب والله أعلم بالصواب . ثم في النهاية يقال: نميت الحديث وأنميته إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت: نميته بالتشديد ، هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء ، قلت: فقوله: خيرًا أي حديث خير للتأكيد أو على إرادة التجريد ، وقال الحربي: نمى مشددة ، وأكثر المحدثين يقولها: مخففة وهذا لا يجوز ورسول الله لم يكن يلحن ، ومن خفف لزمه أن يقول: خير بالرفع . قال صاحب النهاية: وهذا ليس بشيء فإنه ينتصب بنما كما انتصب بقال وكلاهما على زعمه لازمان ، وإنما نمى متعد يقال: نميت الحديث أي رفعته وأبلغته اه . وفي القاموس نما ينمو زاد كنمى ينمي نميًا وأنمى ونمى الحديث ارتفع ، ونميته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت