فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 6013

ونميته رفعته وعزوته ، وأنماه أذاعه على وجه النميمة . ( متفق عليه ) . ولفظ الجامع ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا ويقول: خيرًا . رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أم كلثوم بنت عقبة ، والطبراني عن شداد بن أوس .

( وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه ) ، قال المؤلف: هو المقداد بن عمرو الكندي وذلك أن أباه حالف كندة فنسب إليها ، وإنما سمي ابن الأسود لأنه كان حليفه أو لأنه كان في حجره ، وقيل: بل كان عبدًا فتبناه ، وكان سادسًا في الإسلام ، روى عنه علي وطارق بن شهاب وغيرهما ، مات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة ، ( قال: قال رسول الله:( إذا رأيتم المداحين ) ) أي المبالغين في المدح متوجهين إليكم طمعًا سواء يكون نثرًا ونظمًا (( فاحثوا ) ) بهمزة وصل وضم مثلثة أي ارموا (( في وجوههم ) ) ، وفي نسخة في أفواههم (( التراب ) ) قيل يؤخذ التراب ويرمي به في وجه المداح عملًا بظاهر الحديث ، وقيل: معناه الأمر بدفع المال إليهم إذ المال حقير كالتراب بالنسبة إلى العرض في كل باب أي أعطوهم إياه واقطعوا به ألسنتهم لئلا يهجوكم ، وقيل: معناه أعطوهم عطاء قليلًا فشبهه لقلته بالتراب ، وقيل: المراد منه أن يخيب المادح ولا يعطيه شيئًا لمدحه ، والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح لأنه يجعل الشخص مغرورًا ومتكبرًا . قال الخطابي: المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود يكون منه ترغيبًا له في أمثاله وتحريضًا للناس على الاقتداء في أشباهه فليس بمداح ؛ وفي شرح السنة قد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثيه في وجه المادح ، وقد يتأول على أن يكون معناه الخيبة والحرمان أي من تعرض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه ، كنى بالتراب عن الحرمان كقولهم: ( ما في يده غير التراب ) ، وكقوله: ( إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا ، وفي الجملة المدح والثناء على الرجل مكروه لأنه قلما يسلم المارح عن كذب يقوله في مدحه ، وقلما يسلم الممدوح من عجب يدخله .( رواه مسلم ) ؛ ورواه أحمد في مسنده ، والبخاري في الأدب ، وأبو داود والترمذي عن المقداد ، والطبراني والبيهقي عن ابن عمر ، والحاكم في الكنى عن أنس ، ولفظ الجامع الصغير ( أحثوا التراب في وجوه المداحين ) ، رواه الترمذي عن أبي هريرة وابن عدي في الكامل وأبو نعيم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت