الحلية عن ابن عمر ؛ وفي رواية ابن ماجه عن المقداد ( أحثوا في أفواه المداحين التراب ) ، وكذلك رواه ابن حبان عن ابن عمر ، وكذا ابن عساكر عن عبادة بن الصامت .
( وعن أبي بكرة ) أي الثقفي ( قال:( أثنى رجل على رجل عند النبي ) ) أي بالغ في مدحه (( فقال: ويلك ) ) الويل بمعنى الهلاك أي هلكت هلاكًا وأهلكت إهلاكًا ، وفي نسخة ويحك وهو للشفقة والمرحمة بخلاف الأوّل فإنه للزجر في الموعظة (( قطعت عنق أخيك ) ) بضم عين ونون في جميع النسخ المصححة والأصول المعتمدة ، وفي القاموس العنق بالضم وبضمتين وكأمير وصرد الجيد ويؤنث ، وإنما كره ذلك لئلا يغتر المقول له فيستشعر الكبر والعجب وذلك جناية عليه ، فيصير كأنه قطع عنقه فأهلكه . قال النووي: هذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين ، وقد يكون من جهة الدنيا ( ثلاثًا ) أي قاله: ثلاث مرات ( من كان منكم ) استئناف لبيان المدح الممدوح ( مادحًا ) أي لأحد ( لا محالة ) بفتح الميم أي ألبتة ، وفي نسخة بضمها . ففي القاموس لا محالة منه بالفتح أي لا بد ، والمحال بالضم من الكلام ما عدل عن وجهه ، وفي الصحاح لا محالة بالضم بمعنى لا بد أي لا فراق ، وبالفتح بمعنى لاحتيال ( فليقل: أحسب فلانًا ) بكسر السين وفتحها أي أظنه ( كذا وكذا ) يعني رجلًا صالحًا مثلًا ( والله حسيبه ) أي محاسبة ومجازيه على أعماله وهو عالم به ومطلع على أحواله ، والجملة حال من المفعول وبقية المقول ( إن كان ) شرط لإباحة القول المسطور أي فليقل ما ذكر إن كان القائل المادح ( يرى ) بضم الياء أي يظن ، وفي نسخة بفتحها أي يعلم ( أنه ) أي الممدوح ( كذلك ) أي مثل ما مدحه ( ولا يزكي ) أي والحال أن المادح لا يزكي ( على الله ) أي على حكمه من قضائه وقدره ( أحدًا ) ، والمعنى لا يقطع بتقوى أحد ولا بتزكيته عند الله فإن ذلك غيب ، وقيل: عداه بعلى لتضمنه معنى الغلبة لأن من جزم على تزكية أحد عند الله فكأنه غلب عليه في معرفته ، هذا ما ظهر لي في حل هذا المحل ، وقال الأشرف: والله حسيبه جملة اعتراضية ، وقوله: إن كان يرى متعلق بقوله: أحسب فلانًا ، وقوله: ولا يزكى على الله أحدًا منع عن الجزم وهو عطف على قوله: فليقل اه . وفيه أن لا يزكي جاء بإثبات الياء فيحتاج على هذا بأن يقال إخبار في معنى النهي أي ولا يكن منكم التزكية على الله . وقد أبعد بعضهم حيث قال: ولا يزكي عطف على يرى وهو الصواب ، وأنت لا يخفى عليك أنه هو الخطأ منه في هذا الباب ، ثم لا يخلو كلام الطيبي من الإغراب أيضًا في