فهرس الكتاب

الصفحة 4521 من 6013

فلما خرج قلت: ( يا رسول الله قلت له: كذا وكذا ) ) . وفي الشمائل قلت له ما قلت ، ( ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ) أي ألنت له القول على ما في الشمائل ( فقال رسول الله: متى عاهدتني ) أي وجدتني ورأيتني ( فحاشًا ) أي ذا فحش يعني قائلًا للفحش ، وأصل الفحش زيادة الشيء على مقداره ، وهذا إنكار على قولها: إنك خالفت بين الغيب والحضور فلم لم تذممه في الحضور كما ذممته في الغيب ( إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ) استئناف كالتعليل لقوله: متى عاهدتني فحاشًا ( من تركه الناس ) ، وفي رواية ودعه الناس كقراءة ما ودعك في الشواذ بالتخفيف ، وفيه رد لقول الصرفيين أماتوا ماضي يدع إلا أن يريدوا بإماتته ندرته ، فهو شاذ استعمالًا صحيح قياسًا ، والمعنى من ترك الناس التعرض له ( اتقاء شره ) كيلا يؤذيهم بلسانه وفيه رخصة المداراة لدفع الضرر ؛ ( وفي رواية ) أي للشيخين وغيرهما ( اتقاء فحشه ) ، وهو مجاوزة الحد قولًا وفعلًا ، وقيل: المعنى إنما ألنت له القول لأني لو قلت له في حضوره ما قلته في غيبته لتركني اتقاء فحشي فأكون أشر الناس ، قيل: ذلك الرجل كما وصفه النبي فإنه ارتد بعد موته مع المرتدين وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وفي فتح الباري أن عيينة ارتد في زمن الصديق وحارب ثم رجع وأسلم ، وكان يقال له: الأحمق المطاع ، كذا فسره به القاضي عياض والقرطبي والنووي ، وأخرج عبد الغني من طريق أبي عامر الخزاعي عن عائشة قالت: ( جاء مخرمة بن نوفل يستأذن ، فلما سمع النبي صوته قال: بئس أخو العشيرة ) . الحديث ذكره القسطلاني في المواهب وقد جمع هذا الحديث كما قاله الخطابي علمًا وأدبًا ، وليس قوله عليه السلام في أمته بالأمور التي يسمهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة ، وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض ، بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمورهم ، فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ، ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبه بالمكروه ، وليقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله ، وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته ؛ وقال القرطبي: فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة ، ثم قال تبعًا للقاضي حسين: والفرق بين المداراة والمداهنة إن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا وهي مباحة وربما استحسنت ، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا اه . وهذه فائدة جليلة ينبغي حفظها والمحافظة عليها فإن أكثر الناس عنها غافلون وبالفرق بينهما جاهلون ، ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ترك اتقاء فحشه ) . رواه الشيخان وأبو داود والترمذي ، وفي رواية الطبراني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت