بكسر السين بمعنى السترة والحجاب ، وفي نسخة بفتحها وهو مصدر ، والمقصود غاية الاستغراب ؛ ولذا وقع في الكلام نوع من الإطناب ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير بلفظ: ( كل أمتي معافى إلا المجاهرون ) وإن من الجهار أن يعمل الرجل . الحديث لكن بدون يا فلان ، رواه الشيخان عنه ، ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة ولفظه: ( كل أمتي معافى إلا المجاهر الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول: يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا ، فيكشف ستر الله عزَّ وجلّ ) . قال المؤلف: ( وذكر حديث أبي هريرة من كان يؤمن بالله ) أي واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ( في باب الضيافة ) أي في حديث طويل ذكر فيه ، وسببه أن صدره مناسب لذلك الباب فيكون إسقاطه هنا للتكرير ، فكلامه للاعتذار لكنه متضمن لنوع من الاعتراض .
( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:( من ترك الكذب ) ) أي وقت مرائه كما يدل عليه القرينة الآتية ويحتمل الإطلاق والله أعلم . ( وهو باطل ) جملة معترضة بين الشرط والجزاء للتنفير عن الكذب ، فإن الأصل فيه أنه باطل أو جملة حالية من المفعول أي والحال أنه باطل لا مصلحة فيه من مرخصات الكذب كما في الحرب أو إصلاح ذات البين والمعاريض ، أو حال من الفاعل أي وهو ذو باطل بمعنى صاحب بطلان (( بني له ) ) بصيغة المجهول وله نائبه أي بنى الله له قصرًا (( في ربض الجنة ) ) بفتح الراء والموحدة أي نواحيها وجوانبها من داخلها لا من خارجها ، وأما قول شارح: هو ما حولها خارجًا عنها تشبيهًا بالأبنية التي حول المدن وتحت القلاع ، فهو صريح اللغة لكنه غير صحيح المعنى ، فإنه خلاف المنقول ويؤدي إلى المنزلة بين المنزلتين حسًا ، كما قاله المعتزلة معنى ، فالصواب أن المراد به أدناها كما يدل عليه قوله: (( ومن ترك المراء ) ) بكسر الميم أي الجدال (( وهو محق ) ) أي صادق ومتكلم بالحق (( بني له في وسط الجنة ) ) بفتح السين ويسكن أي في أوسطها لتركه كسر