فهرس الكتاب

الصفحة 4524 من 6013

قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة فضله ، وهذا يشعر بأن معنى صدر الحديث أن من ترك المراء وهو مبطل ، فوضع الكذب موضع المراء لأنه الغالب فيه ، أو المعنى أن من ترك الكذب ولو لم يترك المراء بني له في ربض الجنة لأنه حفظ نفسه عن الكذب ، لكن ما صانها عن مطلق المراء فلهذا يكون أحط مرتبة منه (( ومن حسن ) ) بتشديد السين أي أحسن بالرياضة (( خلقه ) ) بضمتين ويسكن اللام أي جميع أخلاقه التي من جملتها المراء وترك الكذب (( بني له في أعلاها ) ) أي حسًا ومعنى ؛ وهذا يدل على أن الخلق مكتسب وإن كان أصله غريزيًا ، ومنه خير صحيح ( اللهم حسن خلقي كما حسنت خلقي ) وكذا خبر مسلم ( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ) . قال الإمام حجة الإسلام [ حد ] المراء الاعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إما لفظًا أو معنى أو في قصد المتكلم ، وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض ، فكل كلام سمعته فإن كان حقًا فصدق به وإن كان باطلًا ولم يكن متعلقًا بأمور الدين فاسكت عنه . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن ) وتمامه لا يعرف إلا من حديث سلمة بن وردان . قال ميرك نقلًا عن التصحيح ، وسلمة تكلم فيه لكن حسن حديثه الترمذي ، وللحديث شواهد اه . فالحديث حسن لذاته أو لغيره ، ( وكذا في شرح السنة ) أي حسن ، ( وفي المصابيح غريب ) أي إسنادًا لما سبق ، وهو لا ينافي كونه حسنًا كما قررناه .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ) ) أي ما أكثر أسباب إدخالهم الجنة مع الفائزين (( تقوى الله ) ) وأقلها التقوى عن الشرك وأعلاها عن خطور ما سوى الله (( وحسن الخلق ) ) أي مع الخلق وأدناه ترك أذاهم ، وأعلاه الإحسان إلى من أساء إليه منهم ، وفيه مبادرة إلى الجواب حيث يعلم جهل أهل الخطاب وفائدة يراد السؤال أوّلًا إبهام وتفصيل وهما يوجبان إيقاع الكلام وتأثيره في النفوس أكثر (( أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان ) ) أي المجوّفان أو المعتلان الوسط علة معنوية (( الفم والفرج ) ) ، لأن المرء غالبًا بسببهما يقع في مخالفة الخالق وترك المخالفة مع المخلوق ، وبه يظهر الارتباط بين القرينتين من الكلام والله أعلم بحقيقة المرام . وقال الطيبي: قوله: ( تقوى الله ) إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتي جميع ما أمره به ، وينتهي عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت