فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 6013

نهى عنه ، وحسن الخلق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق ، وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة ونقيضهما النار ، فأوقع الفم والفرج مقابلًا لهما ، أما الفم فمشتمل على اللسان وحفظ ملاك أمر الدين كله ، وأكل الحلال رأس التقوى كله ، وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين . قال تعالى: 16 ( { والذين هم لفروجهم حافظون } ) [ المؤمنون 5 ] لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها على العقل عند الهيجان ؛ ( ومن ترك الزنا خوفًا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة وصل إلى درجة الصديقين ) . قال تعالى: 16 ( { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ) [ النازعات 40 ] وقصة الرشيد في تعليق طلاق زبيدة مع الإمام أبي يوسف مشهورة ، ومعنى الأكثرية في القرينتين إن أكثر أسباب السعادة الأبدية الجمع بين هاتين الخلتين ، وإن أكثر أسباب الشقاقة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) .

( وعن بلال بن الحارث ) ، قال المؤلف في فصل الصحابة: وأبو عبد الرحمن المزني سكن بالاستعراء وراء المدينة ، روى عنه ابنه الحارث وعلقمة بن الوقاص ، مات سنة ستين وله ثمانون سنة ، ( قال: قال رسول الله:( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ) ) من بيانية (( ما يعلم ) ) أي الرجل (( مبلغها ) ) أي قدر تلك الكلمة ومرتبتها (( عند الله ) ) ، والجملة حال أي والحال أنه يظن أنها يسيرة قليلة وهي عند الله عظيمة جليلة (( يكتب الله ) ) أي يثبت ويديم (( له بها رضوانه ) ) بكسر الراء ويضم أي رضاه ، وهو يحتمل أن يكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله والأول أظهر لمقابلة القرينة الآتية (( إلى يوم يلقاه ) ) بكسر الميم في أكثر النسخ وبفتحها في بعضها ، وبالتنوين في بعضها ، والضمير البارز في يلقاه يحتمل أن يكون إلى اليوم ، والمستتر إلى الرجل ويمكن عكسه تجوّزًا ، ويمكن أن يكون أحد الضميرين إلى الله والآخر إلى الرجل ، فتأمل . (( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها يكتب الله بها سخطه ) ) أي غضبه (( إلى يوم يلقاه ) ) قال ابن عيينة: هي الكلمة عند السلطان ، فالأولى ليرده بها عن ظلم ، والثانية ليجره بها إلى ظلم ، وقال ابن عبد البر: أعلم خلافًا في تفسيرها بذلك ، نقله السيوطي . قال الطيبي: فإن قلت: ما معنى قوله: ( يكتب الله بها رضوانه ، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت