فائدة التوقيت إلى يوم يلقاه ) قلت: معنى كتبه رضوان الله توفيقه لما يرضي الله تعالى من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات فيعيش في الدنيا حميدًا وفي البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له قبره ، ويقال له: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، ويحشر يوم القيامة سعيد ، ويظله الله تعالى في ظله ، ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم في الجنة ثم يفوز بلقاء الله . ما كل ذلك دونه ، وفي عكسه قوله: يكتب الله بها عليه سخطه ، ونظيره قوله تعالى لإبليس: 16 ( { إن عليك لعنتي إلى يوم الدين } ) [ ص صلى الله عليه وسلم
1764 78 ] ( رواه في شرح السنة ) أي بهذا اللفظ ، ( وروى مالك والترمذي وابن ماجه نحوه ) أي بمعناه ، وفي الجامع الصغير رواه مالك وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن بلال بن الحارث مرفوعًا ولفظه: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله له بها رضوانه يوم القيامة ، وأن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة ) . وفي الإحياء ، وكان علقمة يقول: وكم من كلام مَنَعنِيهِ حديثُ بلال بن الحارث .
( وعن بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي ( ابن حكيم ) تابعي ، قال المصنف: قد اختلف العلماء فيه ؛ روى عنه جماعة ولم يخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما شيئًا منه ، وقال ابن عدي ولم أر حديثه منكرًا ، ( عن أبيه ) أي حكيم بن معاوية القشيري البصري قال البخاري: في صحبته نظر ، روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة ، ( عن جده ) أي معاوية بن حيدة بفتح حاء مهملة فسكون تحتية ودال مهملة لم يذكره المؤلف . ( قال: قال رسول الله:( ويل ) ) أي هلاك عظيم أو واد عميق في جهنم (( لمن يحدث ) ) أي لمن يخبر الناس (( فيكذب ) ) أي لا يصدق في تحديثه وإخباره (( ليضحك ) ) بضم أوله وكسر حائه (( به ) ) أي بسبب تحديثه أو الكذب (( القوم ) ) بالنصب على أنه مفعول ثان هكذا في النسخ ، ويجوز فتح الياء والحاء ورفع القوم ، ثم المفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به ، كما صدر مثل ذلك عن عمر رضي الله عنه مع النبي حين غضب على بعض أمهات المؤمنين ؛ قال الغزالي: وحينئذ ينبغي أن يكون من قبيل مزاح رسول الله فلا يكون إلا حقًا ولا يؤذي قلبًا ولا يفرط فيه ، فإن كنت أيها السامع تقتصر عليه أحيانًا وعلى الندور فلا حرج عليك ، ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة ، ويواظب عليه ، ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل رسول الله ، فهو كمن يدور مع الزنوج أبدًا لينظر إلى رقصهم ، ويتمسك بأن