فهرس الكتاب

الصفحة 4528 من 6013

( وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله:( من صمت ) ) أي سكت (( عن الشر نجا ) ) أي فاز وظفر بكل خير أو نجا من آفات الدارين . قال الراغب: الصمت أبلغ من السكوت لأنه قد يستعمل فيما لا قوّة له للنطق وفيما له قوّة النطق ، ولهذا قيل لما لا نطق له الصامت والمصمت والسكوت يقال: لما له نطق فيترك استعماله . وقال الغزالي: اعلم أن ما ذكره من فصل الخطاب وجوامع الكلم وجواهر الحكم ولا يعرف أحد ما تحت كلماته من بحار المعاني الأخواص العلماء ، وذلك إن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة من الخطأ والكذب والنميمة والغيبة والرياء والسمعة والنفاق والفحش والمراء ، وتزكية النفس والخوض في الباطل وغيرها ، ومع ذلك النفس ماثلة إليها لأنها سباقة إلى اللسان لا تثقل عليه ، ولها حلاوة في النفس ، وعليها بواعث من الطبع والشيطان ، فالخائض فيها قلما يقدر على أن يزم اللسان فيطلقه بما يجب وكفه عما لا يجب ، ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار والفراغة للفكر والعبادة والذكر ، والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في العقبى . وقد قال تعالى [ أي ] { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } )[ ق صلى الله عليه وسلم

1764 18 ]ويدلك على لزوم الصمت أمر وهو أن الكلام أربعة أقسام قسم هو ضرر محض ، وقسم هو نفع محضر ، وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم لا ضرر فيه ولا منفعة ، أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه ، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا نفي بالضرر ، وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع زمان وهو عين الخسران ظاهرًا فلا يبقى إلا القسم الرابع وفيه خطر إذ قد يمتزج به ما فيه اثم من دقائق الرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس وفضول الكلام امتزاجًا يخفي مدركه فيكون الإنسان به مخاطرًا اه . وحاصله أن آفات اللسان غير محصورة ، وفي الصمت خلاص منها . وقد قيل: ( اللسان جرمه صغير وجرمه كبير وكثير ) ( رواه أحمد والترمذي والدارمي والبيهقي في شعب الإيمان ) .

( وعن عقبة بن عامر ) أي الجهني ( قال: لقيت رسول الله فقلت: م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت