النجاة ) ؟ ) أي ما نجاة هذا الأمر حتى نتعلق به ، أو ما الخلاص عن الآفات حتى أحترس به ، (( فقال: أملك عليك لسانك ) ) بفتح الهمزة وكسر اللام أي احفظ لسانك عما ليس فيه خير كما قاله شارح ، والأظهر أن معناه أمسك لسانك حافظًا عليك أمورك مراعيًا لأحوالك ، ففيه نوع من التضمين . وفي النهاية أي لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك اه . وهو حاصل المعنى كما لا يخفى ، وعن بعضهم أي ( اجعل لسانك مملوكًا لك فيما عليك وباله وتبعته فامسكه عما يضرك وأطلقه فيما ينفعك ) اه . وهو ناظر إلى أن الصيغة من الثلاثي المجرد ، ففي القاموس ملكه يملكه ملكًا مثلثة احتواه قادرًا على الاستبداد به ، وأملكه الشيء وملكه إياه تمليكًا بمعنى لكن النسخ المصححة والأصول المعتمدة بصيغة المزيد مضبوطة ؛ نعم كتب ميركشاه على هامش كتابه الظاهر ( إملك ) بكسر الهمزة من الثلاثي المجرد فإنه متعد ، لكن في الأصل صحح من الثلاثي المزيد فيه وليس بظاهر تأمل ، قلت: لعل الزيادة لزيادة المبالغة في التعدية فتدبر هذا وقد قال الطيبي هذا الجواب من أسلوب الحكيم سئل عن حقيقة النجاة فأجاب عن سببه لأنه أهم بحاله وأولى ، وكان الظاهر أن يقول: حفظ اللسان ، فأخرجه على سبيل الأمر الذي يقتضي الوجوب مزيدًا للتقرير والاهتمام اه ، وما فيه من التكلف لا يخفى ، بل من التعسف في حق الصحابي فإنه جعل العدول عن معرفته حقيقة النجاة بالنسبة إليه أولى ، فالصواب أن تقدير السؤال ما سبب النجاة بقرينة الجواب وقد أشرنا فيما تقدم إلى تقدير آخر والله أعلم . (( وليسعك ) ) بكسر اللام ويسكن (( بيتك ) ) بأن تسكن فيه ولا تخرج منه إلا لضرورة ولا تضجر من الجلوس فيه ، بل تجعله من باب الغنيمة ، فإنه سبب الخلاص من الشر والفتنة ، ولذا قيل: ( هذا زمان السكوت وملازمة البيوت والقناعة إلى أن يموت ) . قال الطيبي: الأمر في الظاهر وارد على البيت ، وفي الحقيقة على المخاطب أي تعرض لما هو سبب للزوم البيت من الاشتغال بالله والمؤانسة بطاعته والخلوة عن الأغيار (( وابك على خطيئتك ) ) أي ابك إن تقدر وإلا فتباك نادمًا على معصيتك فيما سبق من أيام حياتك . قال الطيبي: ضمن بكى معنى الندامة وعداه بعلى أي اندم على خطيئتك باكيًا . ( رواه أحمد والترمذي ) ؛ وروى ابن قانع والطبراني عن الحارث بن هشام صدر الحديث فقط وهو ( أملك عليك لسانك ) .
( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( رفعه ) أي أسند الحديث إلى النبي وإنما أبهمه الراوي لأنه شك في كيفية رفعه أنه هل هو بصيغة السمع أو القول ونحوهما ( قال:( إذا أصبح ابن آدم ) ) أي دخل في الصباح وهو مفتاح باب النجاح [ لأن آفات اللسان إنما هي بمعاشرة الإخوان وهي في النهار أكثر باعتبار أغلب الأزمان ] (( فإن الأعضاء ) ) أي التي يتأتى